اكبر واشهر مجلة الكترونية مصرية علي شبكة الانترنت

  هيئة التحرير | ارسل مقال | شروط النشر | للاعلان بالموقع | ادعمنا

Photobucket Photobucket

فرح كامل مخرجة سينمائية تصنع فنا جديدا

وفاة المخرج العالمى يوسف شاهين بعد اصابته بنزيف دموى بالمخ

ايناس الدغيدي: ترفض الحجاب ولا تمانع بظهور الممثلات عاريات

صور عارية لـ "هيفاء وهبي" على الانترنت

منع علامة وألبومه في الكويت

باريس ترغب في الانجاب لتواكب موضة المشاهير

المزيد


مجلة العرب تنفرد بنشر كتاب وراء كل ديكتاتور طفولة بائســة !! للكاتب الكبير مجدي كامل

برقية تهنئة بالنجاح
فهمي هويدي
لحظة لالتقاط الأنفاس

توماس فريدمان
سيد بوش.. كن قائدا أو تخلَّ عن الرئاسة

د.فيصل القاسم
اعندما يتصالح الكبار يضيع الصغار!

ياسر الزعاترة
حماس وديمقراطية أوسلو

د.جلال امين
هل الولايات المتحدة في أفول؟

د.محمد عمارة
القرآن الكريم

أنيس منصور
لكن لا يستطيع أن ينسى!

المزيد من لمقالات

مجلة العرب علي يوتيوب

الثقافة الجنسية







لون الشعر يعكس جوانب شخصية صاحبه

فن اخفاء عيوب الوجه

فساتين زفاف وسهرة 2008 رائعة
الأربعاء، أغسطس 06، 2008
هيروشيما ونجازاكي - جريمة امريكية في الذاكرة
هيروشيما ونجازاكي - جريمة امريكية في الذاكرة

The Atomic Bombing Hiroshima & Nagasaki





التسميات:

posted by arabmag @ 12:03 م   0 التعليقات
الأحد، أغسطس 03، 2008
أبجدية الياسمين آخر عهد نزار قباني بالشعر

بقلم جهاد الجزائري

بعد عشر سنوات من رحيل شاعر الحب والغضب والتمرد عاشق المرأة الأول وعاشق الياسمين هاهو ابن دمشق الوفي الشاعر الكبير نزار قباني يفاجئ العالم بعد موته مثلما فعل طول حياته والمفاجأة هذه المرة كبيرة بحجم حبه وتمرده سارة لكل محبيه وعشاق شعره مجموعة شعرية لم تنشر من قبل كتبها الشاعر الراحل آخر أيام حياته في الفترة الممتدة من 1997 و1998 وهي فترة صراعه مع المرض بالمشافي الصحية و بمنزله بلندن قبل رحيله في 30 نيسان / ابريل من سنة 1998 حيث كانت الكتابة عزائه الوحيد وإعلانه للتمرد على المرض وسلاحه السحري في قهره والتغلب عليه ..

حيث كان نزار يسجل أبياته الشعرية وإلهاماته على الدفاتر وقصاصات الأوراق والوصفات الطبية تلك الكتابات التي ظلت مجهولة حبيسة أدراج عائلته التي قررت أخيرا نشرها في ذكرى رحيله العاشرة (1998 / 2008 ) في ديوان شعري سيصدر عن دار نوفل ببيروت تحت عنوان ( أبجدية الياسمين ) حيث لم يخرج نزار عن خطه الشعري المعروف و الموسوم بالرومانسية والتمرد والثورية حيث كانت مقدمة المجموعة بقلم أولاده هدباء وزينب وعمر والتي جاء فيها

أبجدية الياسمين
ولد في 21 آذار (مارس) 1923 ورحل في 30 نيسان (ابريل) 1998.
ولد في الربيع ورحل في الربيع.
الربيع كان قدره كما كان الشعر.
.... الأرض وأمي حملتا في وقت واحد ووضعتا في وقت واحد...
(من مقدمة قصتي مع الشعر)
في كل فصل ربيع كان يتأمل الأشجار المزهرة بإعجاب شديد وكأنه يراها كل مرة للمرة الأولى. فيهزّ برأسه قائلاً: «سبحان الله، كل شجرة لبست فستانها المفضل، واحـــدة بالأبيض والثانية بالزهر وأخرى بالأصفر وكل منها وكأنها تتزين لعرسها، أو تتنافس بينها كالبنات الفرحات بملابسهن الجديدة في العيد.
في الثلاثين من نيسان لهذا العام 2008 تمر عــشرة أعوام على رحيله. واحد من أكبر الشعراء العرب المعاصرين وواحد من أعظم الآباء، فتحية له ولعشاقه قررنا جمع القصائد الأخـــيرة التي كتبــها بين عامي 1997 و1998 والتي لم تصدر في كتاب من قبل وننشرها كما كتبها بخط يده الجميل لنشارك محبيه كيفية كتابته للشعر ومزاجه والإلهام كيف يأتيه لعله الآن في أجمل مكان يبتسم لنا.
عندما مرض وفي السنة الأخيرة قبل وفاته كنا نتفاءل عندما يشعر بالرغبة في الكتابة لأنها بالنسبة إلينا كانت رغبة منه في الحياة، وكنا نحرص على وضع أوراقه وأقلامه بالقرب من سريره لعله يكتب لأن الشعر كان لديه هو الحياة.
ولكن مع الأيام كثرت الأدوية وخفتت قدرته على الكتابة، فأزحنا الأوراق بعيداً وتركنا قلماً، وفي ليلة استفاق ليكتب فوجد القلم وليس الورق، ولكن لحسن الحظ وجد كيس أدويته وهو مصنوع من الورق، فأفرغ الكيس وكتب عليه فكانت هذه الصفحة الفريدة التي نشارككم إياها كما كتبها على كيس الصيدلية.
نحن لا نودعه في هذا الكتاب، بل نسلم عليه سلام الشوق والربيع ونقول له،
«اشتقنا إليك يا نزار جميعاً...
والشعر اليوم من بعدك أصبح مثلنا يتيماً...
اشتقنا إليك أباً وشاعراً وإنسان...
نحن لا نودعك في هذا الكتاب
فها هو ربيعٌ آخر يأتي ونيسان...
بل نسلم عليك سلام الشوق والربيع
ونقول لك قصائده الجميلة
أزهرت الأشجار من جديد يا نزار
لعل الأشجار مزهرة دائماً حولك...»
أولادك
هدباء وزينب وعمر (نيسان - ابريل ‏2008)‏

ومن غرائب الصدف أن نزار قباني أبى إلا أن يودع العالم في آخر دواوينه الشعرية بقصيدة تحمل كل معان الرفض والتمرد والثورة و القوة والحماسة التي ميزت حياته وطبعتها حتى رحيله وهي قصيدة (طَعَنُوا العُرُوبةَ في الظلام بخنجرٍ) التي يرثي فيها العالم العربي وما آل له من ضعف وخزي وإذلال وكأنه كان يستشرف ما سيؤول إليه حال العرب .

طَعَنُوا العُرُوبةَ في الظلام بخنجرٍ
- 1 -
لا تَسأليني،
يا صديقةُ، مَنْ أنا؟
ما عُدْتُ أعرفُ...
- حينَ اكتُبُ -
ما أُريدُ...
رَحلتْ عباءَاتٌ غزَلتُ خُيُوطَها...
وتَمَلمَلَت منّي
العُيُون السُودُ...
لا الياسمينُ تجيئُني أخبارُهُ...
أمَّا البَريدُ...
فليسَ ثَمَّ بَريدُ...
لم يَبقَ في نَجدٍ... مكانٌ للهوى
أو في الرَصَافَةِ...
طائرٌ غِرِّيدُ...
- 2 -
العَالَمُ العربيُّ...
ضَيَّعَ شعرَهُ... وشُعُورهُ...
والكاتبُ العربيُّ...
بينَ حُرُوفِهِ... مَفْقُودُ!!
- 3 -
الشعرُ، في هذا الزمانِ...
فَضِيحةٌ...
والحُبُّ، في هذا الزمانِ...
شَهيدُ...
- 4 -
ما زالّ للشِعر القديمِ
نضارةٌ...
أما الجديدُ...
فما هناكَ جديدُ!!
لُغةٌ... بلا لُغةٍ...
وجوقُ ضفادعٍ...
وزوابعُ ورقيّةٌ
ورُعُودُ
هم يذبحونَ الشِعرَ...
مثل دجاجةٍ...
ويُزّورونَ...
وما هناكَ شهودُ!!
- 5 -
رحلَ المُغنون الكِبارُ
بشعرِنا...
نفي الفرزدقُ من عشيرتهِ
وفرَّ لبيدُ!!
- 6 -
هل أصبحَ المنفى
بديلَ بيُوتنا؟
وهل الحمامُ، مع الرحيلِ...
سعيدُ؟؟
- 7 -
الشعرُ... في المنفى الجميلِ...
تحرّرٌ...
والشِعرُ في الوطنِ الأصيلِ...
قيودُ!!...
- 8 -
هل لندنٌ...
للشعرِ، آخرُ خيمةٍ؟
هل ليلُ باريسٍ...
ومدريدٍ...
وبرلينٍ...
ولُوزانٍ...
يبدّدُ وحشتي؟
فتفيضُ من جسدي
الجداولُ...
والقصائدُ...
والورودُ؟؟...
- 9 -
لا تسأليني...
يا صديقةُ: أين تبتدئ الدموعُ...
وأين يبتدئ النشيدُ؟
أنا مركبٌ سكرانُ...
يُقلعُ دونَ أشرعةٍ
ويُبحرُ دون بُوصلةٍ...
ويدخُلُ في بحار الله مُنتحراً...
ويجهلُ ما أرادَ... وما يريدُ...
- 10 -
لا تسأليني عن مخازي أُمتي
ما عدتُ أعرفُ - حين أغضبُ -
ما أُريدُ...
وإذا السيوفَ تكسرت أنصالُها
فشجاعةُ الكلماتِ... ليس تُفيدُ...
- 11 –

لا تسأليني...
من هو المأمونُ... والمنصورُ؟
أو من كان مروانٌ؟
ومن كانَ الرشيدُ؟
لا تسأليني...
أيامَ كان السيفُ مرفوعاً...
وكان الرأسُ مرفوعاً...
وصوتُ الله مسموعاً...
وكانت تملأ الدنيا...
الكتائبُ... والبنودُ...
واليومَ، تختـــجلُ العروبة من عروبتنا...
وتختجلُ الرجولةُ من رجولتنا...
ويختجلُ التهافتُ من تهافتنا...
ويلعننا هشامٌ... والوليدُ!
- 12 -
لا تسأليني...
مرةً أخرى... عن التاريخ...
فهو إشاعةُ عربيةٌ...
وقصاصةٌ صحفيةٌ...
وروايةٌ عبثية...
لا تسألي، إن السّؤَالَ مذلةٌ...
وكذا الجوابُ مذلةٌ...
نحنُ انقرضنا...
مثل أسماكِ بلا رأسٍ...
وما انقرضَ اليهودُ!!
- 13 -
أنا من بلادٍ...
كالطحينِ تناثرَت...
مِزَقاً...
فلا ربٌّ... ولا توحيدُ...
تغزو القبائلُ بعضها بشهيةٍ
كبرى...
وتفترسُ الحُدودَ... حدودُ!!
- 14 -
أنا من بلادٍ...
نكّست راياتها...
فكتابُها التوراةُ... والتلمودُ...
- 15 -
هل في أقاليم العروبةٍ كُلّها...
رجلٌ سَوِيُّ العقلِ...
يجرؤ أن يقول: أنا سعيدُ؟؟...
- 16 -
لا تسأليني من أنا؟
أنا ذلك الهِندي...
قد سرقوا مزارعهُ...
وقد سرقوا ثقافته...
وقد سرقوا حضارتهُ...
فلا بقيت عظامٌ منهُ...
أو بقِيت جُلودُ!!...
- 17 -
أنيابُ أمريكا
تغوصُ بلحمِنا...
والحِسُّ في أعماقنا مفقودُ...
- 18 -
نتقبلُ (الفيتو)...
ونلثمُ كفَّها...
ومتى يثورُ على السياطِ عبيدُ؟؟
- 19 -
والآن جاؤوا من وراء البحرِ...
حتى يشربُوا بترولنا...
ويبدّدوا أموالنا...
ويُلوّثوا أفكارنا...
ويُصدِّروا عُهراً إلى أولادنا...
وكأننا عربٌ هنودُ!!
- 20 -
لا تسأليني. فالسؤالُ إهانةٌ.
نيران إسرائيل تحرقُ أهلنا...
وبلادنا... وتُراثنا الباقي...
ونحنُ جليدُ!!
- 21 -
لا تسأليني، يا صديقةُ، ما أرى.
فالليلُ أعمى...
والصباحُ بعيدُ...
طعنوا العروبةَ في الظلام بخنجرٍ
فإذا هُمُ... بين اليهودِ يهودُ!!
(لندن 1 نيسان (ابريل) 97)


ومن ديوان ( أبجدية الياسمين ) أيضا قصيدة ( تَعِبَ الكلامُ من الكلام )
تَعِبَ الكلامُ من الكلامِ...
- 1 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ...
وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ...
شَفَتايَ من خَشَبٍ...
ووجهُكِ مُرْهَقٌ
والنَهْدُ... ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!
- 2 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
الثلجُ يسقطُ في حديقتنا
ويسقطُ من مشاعِرنا...
ويسقُط من أصابعنا...
ويسقطُ في الكُؤوسِ
وفي النبيذِ...
وفي السريرِ
فأينَ هوَ البديلُ؟!
- 3 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
يَبسَت شرايينُ القصيدة...
وانتهى عصرُ الرتابةِ... والصبابةِ...
وانتهى العُمرُ الجميلُ!...
- 4 -
الشِعرُ غادرني
فلا بحرٌ بسيطٌ... أو خفيفٌ... أو طويلُ...
والحب غادرني
فلا قمرٌ...
ولا وترٌ...
ولا ظِلُّ ظليلُ...
- 5 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
لم يبقَ في الميدان فُرسانٌ...
ولا بقيتْ خُيُولُ...
فالجِنسُ صعبٌ...
والوصُولُ إلى كُنوزِكِ مُستحيلُ!!...
والنهدُ يقتُلُني...
ويزعمُ أنه الطرفُ القتيلُ!!
والموجُ يرفعني... ويرميني... كثورٍ هائجٍ...
فلأيِّ ناحيةٍ أميلُ؟؟
ماذا سيبقى من حصانِ الحُبِّ...
لو ماتَ الصهيلُ؟؟
- 6 -
لم يبقَ شيءٌ في يدي...
هربت عصافيرُ الطفولةِ من يدي...
هربت حبيباتي...
وذاكرتي...
وأَقلامي...
وأُوراقي...
وأقفرتِ الشواطئ... والحقولُ...
- 7 -
لم يبقَ عندي ما أقولُ
طارَ الحمامُ من النوافذِ هارباً...
والريش سافرَ... والهديلُ...
ضاعت رسائلنا القديمةُ كلها...
وتناثرت أوراقُها.
وتناثرت أشواقُها.
وتناثرت كلماتها الخضراءُ في كلّ الزوايا...
فبكى الغمامُ على رسائلنا...
كما بكتِ السنابلُ...
والجداولُ...
والسُهُولُ...
- 8 -
عيناكِ تاريخانِ من كحلٍ حجازيٍ...
ومن حُزنٍ رماديٍ...
ومن قلقٍ نسائيٍ...
فكيف يكونُ، سيّدتي الرحيلُ...
إنّي أفرُّ إلى أمامي دائماً...
فهل ابتعادي عنكٍ، سيدتي وصُولُ؟...
ماذا سأفعلُ كيف أفكّ سلاسِلي؟
لا الشِعرُ يجديني... ولا تُجدي الكحولُ!!...
- 9 -
لم يبقَ شيءٌ في يدي.
كلُّ البُطولاتِ انتهت...
والعنترياتُ انتهت...
ومعاركُ الإعرابِ... والصرفِ... انتهت...
لا ياسمينُ الشام يعرفُني
ولا الأنهارُ. والصفصافُ... والأهدابُ... والخدُّ الأسيلُ...
وأنا أحدِّقُ في الفراغِ...
وفي يدَيكِ...
وفي أحاسيسي...
فيغمرُني الذُهولُ...
- 10 -
أرجوُ السماحَ...
إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً.
ومُشتتاً...
ومُبعثراً...
أرجُو سماحكِ...
إن نسيتُ بلاغتي...
لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!
(لندن 15 آذار (مارس) 1997)

قصيدة مُرَبّعات...
- 1 -
أنا مُرَّبعٌ...
يبحثُ منذُ القرنِ الأولْ
عن بقية أضلاعِهْ...
يبحثُ منذ بدايات التكوينْ...
عن صورة وجهِهْ...
يبحثُ منذُ بداياتِ النساءْ...
عن اسمِ امرأتِهِ الضائعةْ!!...
- 2 -
أنا المسيحُ عيسى بنُ مريمْ...
أبحثُ منذ تاريخ صَلبي
عن دمي... وجراحي... ومساميري!!
- 3 -
أنا في مربَّع، إسمُهُ أنتِ.
فلا أستطيعُ الهُروبَ إلى امرأةٍ ثانيهْ...
أنا بين نهديكِ في مأزقٍ...
ولا أستطيعُ الخلاصَ من الهاوية!!
- 4 -
أنا في مربَّعٍ اسمُهُ الشعرْ...
فلا أستطيعُ الذهابَ شمالاً...
ولا أستطيعُ الذهاب جنوباً...
وأعرف أنّي سأُقتَلُ بالضربة القاضية...
- 5 -
أنا شاعرٌ عربيّ... يمُوتُ...
على خنجر العشْق يوماً...
ويوماً... على خنجر القافية.
- 6 -
أنا في مربَّعٍِ، اسمهُ الأنوثة...
فأيُّ الجميلات تُفرجُ عنّي...
وليس هنالكَ لبنَى... ولا راويَهْ...
- 7 -
أنا في مربَّعٍ... اسمُهُ القصيدَة...
في أساورها تلبُسِني...
في خواتمها تحبسني...
في ضفائرها تحاصرني...
في قدَميْها تزيّنُ بي...
كخلاخيل الحرَّية!!
- 8 -
أنا في مربَّعٍ مفتوحٍ عليكْ...
من الجهات الأربَعْ...
من الشعر الأسود... إلى الحَلَقِ الفضيّ
ومن الأصابع المرصعة بالنُجومْ...
إلى الشامات التي لا عدَدَ لها...
- 9 -
أنا مربعٌ أخضرُ... في بحر عينيكِ...
وما زلتُ أُبحرُ...
ما زلتُ أغرقُ...
ما زلتُ أطفو... وأرسو...
وأجهلُ في أيّ وقتٍ...
يكونُ وصُولي...
إلى رمل صدرِكِ... أيتها الغالية...
- 10 -
أنا في مربعٍ... اسمُهُ الكتابة...
ولا أستطيعُ التحرّر منكِ...
ولا أستطيعُ التحررُ مني...
فأينَ يداكِ...
تُضيئان أياميَ الآتيةْ...
- 11 -
أحبكِ...
يا مَنْ ألملِمُ من شفتَيها
بقيّةَ أحلاميَ الباقية...
- 12 -
أحبُّك...
يا ألفَ امرأةٍ في ثيابي...
ويا ألفَ بيتٍ من الشِعر...
يملأُ أوراقيَهْ...
(مارس 1998)


قصيدة (أنا قصِيدةُ حُبٍّ...)
- 1 -
أنا مسؤولٌ... عن كلِّ قصيدةِ حُبٍّ كَتَبتُها...
ابتداءً من الوصول إلى جَبَل طارقْ...
وانتهاءً بمغادرة (قصر الحمراءْ)...
مسؤولٌ عن سُيُوف (بني الأحمر)...
واحداً... واحداً...
وعن تنهُّداتهمْ... واحداً... واحداً...
- 2 -
أنا مسؤولٌُ عن هذا الوطن الجميلْ...
الذي رسَمْتُهُ مرةً بانتصاراتي...
ومرةً... بفتوحاتي... وأوسمتي...
ومرةً... بانكساراتي... ودُمُوعي...
- 3 -
أنا مئذنةُ حزينةٌ...
من مآذنِ قرطبة...
تُريدُ أن تعُودَ إلى دمشقْ...
- 4 -
أنا تراثُ أمي... من الياسمينْ والخبّيزَهْ...
لا يزالُ ينكُشُ تحت ثيابي!!
- 5 -
أنا قصيدةُ حُبٍّ
كانتْ سَبَباً...
في سُقُوط العَرَب من الأندلسْ!!
- 6 -
أنا أوَّلُ البكاءْ...
وآخرُ البكاءْ...
- 7 -
أنا مجموعة من الأحزان...
يستعملها الرُهْبان لصنع شُمُوعهْم...
- 8 -
أنا في النهارْ...
سَيْفٌ من سُيُوف عبد الرحمن الداخِلْ...
وفي الليل، مَرْوَحةٌ من الريشْ...
في يد إحدى راقصات (الفلامِنْكُو)...
- 9 -
أنا موشَّحٌ أندلسيّ...
لم تكتُبْ ساحاتُ (الحَمْراء) أجملَ منه...
قيثارةٌ... تنتحِبُ
على صدر (غارثيا لُوركَا)...
- 10 -
أنا ياسمينةٌ تتسَّلَقُ صباحاً
على عباءة (أبي عبد الله الصغيْر)!!
- 11 -
أنا مجموعةٌ من المواويلْ...
تستعملُها جبالُ لبنانْ...
للتعبير عن بكائها...
- 12 -
أنا كلُّ أوجاع العالَمْ...
من جُولْييت غريكو...
إلى بابلو نيرُودّا...
- 13 -
على شفتيكِ
أيتها الأندلسيّة...
أبحثُ عن خط الاستواءْ
وعن غابات إفريقيا...
وعن حبّ الهالْ...
والفلفلِ الأسودْ...
ونبيذ مالاغا...
وزرقة القلوع
على شاطئ (ماربيا)...
- 14 -
أنا مسؤولٌ...
عن (زمان الوصلِ بالأندلُسِ)...
وعن غَزَلياتِ (العبّاس بن الأحنف...)
وعن كلّ وردةٍ حمراءْ...
تضعُها (الولاّدةُ بنتُ المستكْفي)...
على جبينها...
- 15 -
أنا مجموعةٌ من الدموْع...
تسبحُ من بلاد الشعرْ...
ولا يعرفُ أحدٌ...
في أيّ مكانٍ على شاطئ عُيُوني...
تصُبّ...
(سبتمبر 1997)

القصيدة الأخيرة(مقاطع مختارة)
ما تُراني أقولُ ليلةَ عُرسي؟
جَف وردُ الهوى، ونامِ السامر.
ما تُراني أقولُ يا أصدقائي
في زمانٍ تموتُ فيه المشاعر؟
لم يعد في فمي قصيدةُ حبٍ
سقطَ القلبُ تحت وقع الحوافِرْ
ألف شكرٍ لكم... فأنتم شراعي
وبحاري، والغالياتُ الجواهرْ
فأنا منكُمُ سرقتُ الأحاسيس
وعنكم أخذتُ لونَ المحاجِر
أنتم المبدعُونَ أجمل شِعري
وبغير الشعوب، ما طار طائر
فعلى صوتكُم أُدوزِنُ شعري
وبأعراسِكم أزفُّ البشائرْ.
* * *
أنزفُ الشعر، منذ خمسينَ عاماً
ليس سهلاً أن يصبحَ المرءُ شاعر
هذه مِهنةُ المجانين في الأرضِ
وطعمُ الجُنون طعمٌ باهِر...
أنزِفُ العشقَ والنساءَ بصمتٍ
هل لهذا الحزنِ الدمشقي آخر؟
لستُ أشكو قصيدةً ذبحتني
قدري أن أموت فوق الدفاتر
بي شيءٌ من عزة المُتنبي
وبقايا من نار مجنون عامرْ...
لم يكن دائماً فراشي حريراً
فلكم نمت فوق حدِّ الخناجرْ
فخذُوا شُهرتي التي أرهقتني
والإذاعاتِ كلَّها... والمنابرْ
وامنحوني صدراً أنامُ عليهِ
واصلُبوني على سواد الضفائر...
* * *
أنا من أُمّةٍ على شكل ناي
هي دوماً حُبلى بمليون شاعرْ
كلُّ أطفالنا يقولونَ شعراً
والعصافيرُ، والرُبى، والبيادرْ.
ما بنا حاجةٌ لمليونِ ديكٍ
نحنُ في حاجةٍ لمليونِ ثائرْ
تُطلِعُ الأرضُ شاعراً كلَّ قرنٍ
لا تباعُ الأشعارُ مثلَ السجائر...
هل سعِدنا بشعرنا أم شقينا
أم غفونا على رنين القياثِر؟
فانتصرنا يوماً ببحرٍ طويلٍ
وانهزمنا يوماً ببحر الوافرْ
(مارس 1998)


التسميات:

posted by arabmag @ 12:12 م   0 التعليقات
القصة المغربية في الستينات
مالكة عسال
مقدمة
القصة القصيرة جنس أدبي يعتمد السرد الحكائي بشكل مراوغ محير ،يزوغ من بين الأنامل ،حيث لم يستطع أي أحد لحد الآن أن يحكم القبض عليه ..القصة القصيرة تتملص من أي تعريف ذي معايير ثابتة ،أو قرائن جاهزة ،لأنه جنس أدبي حديث مستقل بذاته وبلغته وبأشكاله ،فهي قد تعبر عن فكرة أو عن شخصية أو عن لحظة ،هدفها الأسمى صفعة القارئ بصيغة من الدهشة ،أو بفكرة مكهربة ...تعتمد القصة القصيرة في تعبيرها الاشتغال على الفرد دون المجتمع ،وتحليل وضعيته منسربة من خلاله إلى الفئة الاجتماعية المقصية والمهمشة ...
القصة المغربية عرفت ميلادها الحقيقي في الخمسينات والستينات
على أيدي قصاصين مغاربة يشار إليهم بالبنان ،ساهمت في بلورتها عدة دواعي وعوامل من ضمنها :التضخم الإديولوجي ،وبحث الإنسان عن ذاته ووجوده ومستقبله ،والتشبع بالروح الوطنية كما أذكى نارها من جهة أخرى تلاقح التجارب: الشرقية منها والغربية بالإضافة إلى وسائل الإعلام ...
1- مواضيع القصة القصيرة المغربية
تشكلت مواضيع القصة المغربية إبان الستينات القصيرة ،وتعددت
من حيث المبنى والمعنى مما ألبسها حللا تستبعدها تماما أن تكون القصة النموذج لغة ومعجما وبناء، حيت تلونت بين الحكاية، والمقامة، والمناظرة، والحديث كما عرفت بالوان أخرى كالقصة الوعظية، والقصة التاريخية وغيرهما وفق ما تحبل به من مواضيع ..
المواضيع الدينية : حيث أن الإديولوجية تراكمت بسلبياتها وإيجابياتها،وتناسلت عدة تيارات متقاطعة أحيانا متناقضة أحيانا أخرى ،كانت دعوة الإصلاح بالعودة إلى الدين كمرجعية أساسية تُقوِّم كل سلوك ،وتعيد كل زائغ إلى المسار القويم ،فالتفّ القصاصون المغاربة تحت لوائه ،يصوغون قصصهم وفق تعاليم الإسلام، الهدف الأسمى منها بعث قيم الحب والتضامن والتسامح ،والاحترام المتبادل ،هذه القيم التي بدأت تنقرض ،ومن جهة أخرى لتقويم الأخلاق التيأخذ يسودها الضلال والانحلال ....
المواضيع الاجتماعية
لقد كان لتردي الأوضاع المغربية إبان الاستعمار، العامل الأسمى في بروز القصة المغربية بلون آخر، يتقصى الحقائق الاجتماعية ويشخصها ،كما يفضح ماآل إليه الوضع الاجتماعي من انقسام حيث ظهرت طبقتان :طبقة بورجوازية موالية للاستعمار تتمتع بثراء فاحش ،وأخرى مقاومة مناضلة سدت عليها كل منافذ الرزق ،مما جعلها تعيش حالة القهر تحت آلة الفقر ،فكان شغل القصة القصيرة في هذا الظرف الحالك، تعرية الأوضاع الإجتماعية المقهورة ،التي ترزح تحت نير الجوع والظلم والاستبداد...
المواضيع السياسية الوطنية
اشتعلت نار المقاومة ضد الاستعمار بكل الطرق: المواجهة العسكرية والتنظيمات السياسية وشرائح المجتمع المدني على اختلاف أنواعها ،فكان للإبداع دوره في هذا المجال سردا وشعرا وفنا تشكيليا ومسرحا وغيرها ،فكان على القصة المغربية أن تمسك المشعل هي الأخرى ،حيث شمل السرد أسلوبا نضاليا متشبعا بالوطنية، داعيا إلى مواجهة الاستعمار بكل الطرق ،مستنكرا هيمنة الاستعمار على خيرات المغرب وجبروته ،رافضا معاملاته الاستعمارية التنكيلية المستبدة وما تلحقه من ضرر للمواطنين عن طريق الاعتقالات والتعذيب ،داعين إلى الوحدة والتضامن ....
المواضيع التاريخية :
وكان هذا اللون طرف آخر من جسد القصة المغربية إبان الستينات، مستعملا بصورة واضحة السرد (فلاش باك) يستنهض من التاريخ المغربي الأمجد، العملَ البطولي السالف ،تُشِيدُ بمباهجه السارة، وكفاح المغاربة المتواصل، الذي مازال منقوشا على صفحات التاريخ ،والهدف من ذلك هو توضيح المواقف وتأجيجها، لتوطين الحماس في عمق المغاربة للحذو حذو الأسلاف ، والقصدية غرس مبادئ وطنية في النفوس متشبعة بالغيرة على الوطن ..
هذه فقط لمحة صغيرة من بعض ماكانت تحمله القصة القصيرة في رحمها إبان الستينات...اختلف في تشكيل روافدها الأدباء المغاربة ،لكن المصب كان واحدا وهو وضع علاج حقيقي للوضع المغربي والرقي به نحو الأسمى ...
ومن القصاصين المغاربة الذين عرفت القصة المغربية ميلادها الحقيقي على أيديهم في الستينات:المبدعة خناثة بنونة ،والمبدع مبارك ربيع ،ومحمد الصباغ ومحمد برادة وأحمد المديني والقائمة تطول كنتاج للعوامل سابقة الذكر ....
2- تأثير القصة المغربية بالتجارب الشرقية والغربية
، لقد أدى تلاقح التجارب المغربية بالشرقية والغربية ونسقيهما المزدوجين من حيث هجرة المغاربة وترددهم على الشرق أو الغرب ،أو بواسطة الاطلاع على تجاربهما واستيعابها ،أو بواسطة الترجمة إلى تناغم القصة المغربية معهما، و إنماء االجانب لتخييلي والفني رغم محافظتها على بعض خصائصها الأصلية واكتسبت في الوقت نفسه سمات جديدة أضفت على شخصيتها أبعاداً جمالية، وفكرية، ونفسية ،حيث خطت القصة المغربية خطوات واثقة مقارنة بالقصة العربية، والغربية : الأجواء وفضاءات المحنة انعكست بكل تفاصيلها على موضوعة القصة ،وأصبحت قصة توثق جانبا مهما من تاريخ المغرب ،إضافة إلى تمكن قصاصينا من صنعتهم القصصية وحسن إدارة نصوصهم وثقافتهم ووعيهم لما يكتبون، لقد تمكن عدد من قصاصينا من أن يَظهَروا بشخصية قصصية متميزة وبقدرة على البوح أدت الى صناعة فن قصصي مغربي كبير، أثراه ذاك الإرث الموجود والذي بدأ منذ خمسينات القرن الماضي ،حيث أسست قواعد وركائز لفن القصة. يقول الناقد لحسن حمامة في هذا الباب :"قد وجد جذوره في المشهد الثقافي منذ عشرينيات القرن العشرين، عبر التلاقح الثقافي بين المشرق والمغرب"، ومن خلال إطلاع كتاب تلك الفترة على ‘إنتاجات المغرب من جهة" إذن فاحتكاك التجارب كان لها وقعها على القصة المغربية ،لتمسك مسارها في نضج ملفت ...
3-الجانب الفني للقصة المغربية إبان الستينات
لقد مرت القصة المغربية إبان الستينات بمرحلتين اساسيتين :
الأولى حيث طغت المواضيع الإرشادية والوعظية على الجانب الفني ،فكانت القصة نمطية مبنى ومعنى، تحتكم لثلاث أجزاء اساسية تتحرك في إطارها دون القفز عليها أو تجاوزها: 1- المقدمة كمدخل إشاري إلى بداية السرد تفصح عن عدة مؤشرات يمكن اختزالها في الشخوص والمكان والزمان 2-عرض عقدة القصة كجزء ثان للدخول في عمقها ، والتوغل إلى طرح الإشكالية الأساسية ،أو المحور الذي يدور عليه السرد، ثم تنتهي القصة بفك الإشكال أو العقدة، كجزء ثالث بطريقة تريح القارئ في النهاية ..حيث يُتَناوَل السرد بلغة مبسطة تقريرية ،تستقي معجمها من طبيعة موضوعها ،سواء كان دينيا أو تاريخيا أو اجتماعيا أو سياسيا،بأسلوب يعتمد السلاسة والانسياب والتمطيط ،والشروحات الزائدة ،والإطناب في التعبير، مبني على الحس الواقعي والبصيرة ،يتقصى المبدع الحقائق الواقعية الملموسة بالعين المجردة، واضعا بينه وبين الأشياء مسافات وحدود ،مقيما بينها فواصل حيث يبقى المعنى ملموسا يصله القارئ ..وبمجرد الوصول إليه ينفض يديه من النص نهائيا ...
خلاصة
هذا يإيجاز الواقع السردي إبان الستينات ،حيث بعدها ستتقلد القصة المغربية مقعدها في الحداثة ،عبر سيرورة تاريخية ستضفي عليها تغييرات شكلا ومضمونة ،فتتمرد على القرائن التقليدية الجاهزة لتتشكل مبنى ومعنى ،في صورة جديدة مدهشة مع رواد جدد ....
مالكة عسال

التسميات:

posted by arabmag @ 11:35 ص   0 التعليقات
الاثنين، يوليو 21، 2008
بحوث علمية تؤكد على استقلال الصحافة الالكترونية و دعمها

مجلة العرب - اظهر تقرير مقياس الحريات الاعلامية الصادر عن المجلس الاعلى للاعلام أن مستوى الحرية الإعلامية في الأردن لعام 2007 بلغ 52.3% وهو يقع ضمن فئة مستوى الحرية النسبية الواقعة بين (40.01 % – 60.00 % ). كما اظهر التقرير أنه وفي الإطار العام، لم تحدث تجاوزات كبيرة لواقع الحريات الإعلامية في الأردن في عام 2007، حيث بقيت هذه التجاوزات ضمن المعدلات العامة.



وثمنت رئيس المجلس الأعلى للإعلام الدكتورة سيما بحوث عاليا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته في المجلس الاعلى للاعلام الاحد ، توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني لصون الحريات الإعلامية وحمايتها وتأكيد جلالته الدائم على اهمية بناء اعلام معاصر يقوم على الحرية المسؤولة والمهنية العالية واحترام الرأي والرأي الاخر ، مقدرة للسلطتين التنفيذية والتشريعية تحركهما الايجابي في اتجاه تعزيز الحريات الإعلامية وخاصة صدور قانون رقم (27) لسنة 2007 قانون معدل لقانون المطبوعات والنشر وقانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم (47 ) لسنة 2007 .



وقالت وكالة سرايا للاعلام ان بحوث قد بينت انه تم توسيع نطاق وسائل الاعلام التي يتناولها التقرير لعام 2007 لتشمل الصحافة المطبوعة والالكترونية والإعلام المرئي والمسموع. و تم تطوير ادوات القياس وصممت الاستبانات لتتناول ثلاثة محاور رئيسية معتمدة عالميا وهي حرية الاعلاميين وحرية وسائل الاعلام وعلاقة الدولة بالمؤسسات الإعلامية ، وأضافت ان التقرير يتضمن ايضا فصلا حول البيئة الإعلامية خلال عام 2007 وتطورها ومدى تجاوبها مع متطلبات التحديث والتطوير خلال العام 2007 ، كما يعرض مجموعة من التوصيات المستندة إلى أهم النتائج الواردة فيه.



وأوضحت انه تم اعتماد منهجية علمية جديدة ذات 23 مؤشرا خاصا بالاعلاميين و18 مؤشرا خاصا برؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الاعلامية تتعلق جميعها بالحريات والعمل الصحفي وتختلف عن المؤشرات السابقة ويمكن اعتبار مقياس الحريات لعام 2007 أساساً للمقارنة في السنوات القادمة، وأضافت أن التقرير اعتمد بشكل رئيسي على رصد نتائج الاستبانات االتي قام فريق البحث بتوزيعها على 850 من الإعلاميين ورؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الإعلامية، وقام 580 منهم بتعبئتها أي بنسبة 68.2 % . واوضحت بحوث انه تم التحقق من الوقائع من خلال مراجعة فريق البحث للصحف الصادرة في الأردن خلال عام 2007، كما قام الفريق بإجراء مقابلات مع عدد من ذوي العلاقة في الشؤون الإعلامية والحريات وحقوق الانسان في الأردن، واطلع على التقارير الدولية والعربية الخاصة بالحريات الإعلامية سيما ما يتعلق منها بالأردن.



ومن أهم النتائج الواردة في التقرير والخاصة بالإعلاميين يتبين انه لم تسجل اية حالة قتل او خطف بينهم خلال 2007 ، في حين سجلت الرقابة الرسمية 191 تكرارا, وحجز الحرية 4 حالات و424 تكرارا لحجب المعلومات وصعوبة الحصول عليها .



أما مؤشرات الحريات الخاصة برؤساء التحرير ومدراء المؤسسات الاعلامية فقد كان أهم ما سجلته : عدم وجود أية حالة تتعلق بالإغلاق التام ، في حين كان هناك حالتان للإغلاق المؤقت ، و (32) تكرارا للرقابة الرسمية ، و (18 ) تكرارا للتحيز الحكومي في التزويد بالاخبار والاعلان .



ودعا التقرير من خلال التوصيات المستندة إلى أهم النتائج الواردة فيه إلى استكمال منظومة التشريعات الإعلامية بما يعزز الحريات الإعلامية ويرفع من مهنية العمل الإعلامي وتفعيل قانون رقم (27) لسنة 2007 قانون معدل لقانون المطبوعات والنشر وقانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم (47) لعام 2007 ومواثيق الشرف الإعلامية ، والعمل على تعزيز خصوصية واستقلالية الصحافة الالكترونية والإعلام المرئي والمسموع ودعمهما ليعملا بمهنية عالية وحرية مسؤولة.



وقالت بحوث أن التوصيات ركزت بشكل خاص على تنمية الموارد البشرية الإعلامية من قبل كافة المؤسسات المهتمة بالتدريب وصولاً إلى خطة وطنية شاملة للارتقاء بالعمل الإعلامي ورفع مستوى المهنية في المؤسسات الإعلامية من خلال برامج تدريبية نوعية ومتكاملة تؤكد أهمية الإعلام المتخصص والاستقصائي والملتزم بقواعد المهنة ومواثيق الشرف الصحفي ، كما دعت التوصيات إلى عقد ورشات عمل للمسؤولين ذوي العلاقة حول اليات التعامل الفعال مع وسائل الاعلام والتشريعات التي تحكم هذه الوسائل. اضافة الى دعم المجلس الاعلى للاعلام بالخبرات الفنية والموارد المالية للقيام بدوره في تنظيم ومتابعة أداء قطاع الإعلام وتنميته في بيئة إعلامية أردنية تكفل حرية الرأي والتعبير وحق الحصول على المعلومات، وتكرس أهمية القياس العلمي ورصد مستوى الحريات الإعلامية دون معيقات.



وحضر المؤتمر أعضاء المجلس الأعلى للإعلام علي الصفدي ومحمد الرقاد وعرفات حجازي وزاهية عناب وممثلو وسائل الإعلام المحلية والعربية .

التسميات:

posted by arabmag @ 10:49 ص   0 التعليقات
الأحد، يوليو 20، 2008
فيديو حرب اكتوبر 1973 للاطفال

فيديو حرب اكتوبر 1973 للاطفال

افلام كرتون للاطفال

التسميات:

posted by arabmag @ 7:31 ص   0 التعليقات
السبت، يونيو 14، 2008
بناء الذات الأنسنية

د.حازم خيري


"الأنسنية"، مصطلح يعتمده المؤلف في هذا المقال للدلالة على النزعة الإنسانية القائلة بأن الإنسان هو أعلى قيمة في الوجود، تمييزا لها عن "الإنسانيات" باعتبارها مادة الدراسة الجامعية التي تُعنى باللغات والفنون والآداب والتاريخ، أو بمعنى أكثر حصرا باعتبارها دراسة المؤلفات الكلاسيكية الإغريقية والرومانية. وكذلك تمييزا لتلك النزعة عن "الإنسانوية" التي تستخدم للدلالة على الميل أو النزوع إلى الإنسانية أو ادعائها. ويعود الفضل في نحت مصطلح الأنسنية ( كمرادف للمصطلح الغربي Humanism ) للأستاذ فواز طرابلسي، في إطار ترجمته لآخر مؤلفات المفكر الراحل إدوارد سعيد، وهو كتاب (الأنسنية والنقد الديمقراطي)، فقد اقتضت الترجمة الوافية نحت مصطلح عربي يستوعب كافة المضامين الفكرية التي أودعها إدوارد سعيد كتابه الأخير، والتي تُبرز تطوره الفكري والأدبي وقد تأوج في التزامه النهج الأنسني (1).


ومن الصعب علينا فهم دلالة مصطلح الأنسنية حق الفهم، بمعزل عن المشكلات الإنسانية والظروف التاريخية التي مرت بعصور من استخدموه من مفكرين وفلاسفة، وهو ما يحتم علينا تتبع البدايات الأولى لاستخدامه. فقد أُطلق هذا المصطلح، أول ما أُطلق، للدلالة على الحركة الفكرية التي يُمثلها المفكرون الأنسنيون Humanists في عصر النهضة، من أمثال الشاعر الإيطالي الكبير فرنشسكو بتراركه ورفاقه (*). وهي حركة أوضح سماتها السعي إلى الإعلاء من سلطان العقل، ومقاومة السلطة والجمود، وسبيل أنصارها التمرد علي قيود القرون الوسطى وتحطيمها (2).


ويظل اقتراح المفكر المصري إسماعيل مظهر باعتماد النشورية، وليس الأنسنية، ترجمة للمصطلح الغربي Humanism، وكذلك اقتراحه اعتماد النشورى، وليس الأنسني، ترجمة للمصطلح الغربي Humanist، الأكثر تعبيرا عن مضمون تلك الحركة الفكرية المشار إليها سلفا. فالنشورية من النشور بمعنى البعث، وبالتالي هي الأكثر تعبيرا عما قصد إليه المصطلح الغربي من إحياء الآداب القديمة وبعث الإنسان من رقاد القرون المظلمة (3).


والحركة الأنسنية أو النشورية في مطلع عصر النهضة، شأنها في ذلك شأن أي ثورة ثقافية أخرى، أعادت تقييم الأوضاع السائدة في العصر الوسيط، ثم لم تلبث أن تحدت المعنى الذي خلعه على الوجود زعماء اللاهوت في ذلك العصر. وكانت الشرارة الأولى في الثورة نهوض جماعة من المفكرين الأنسنيين أو النشوريين، أعلنت تفسيرا للحياة يتفق مع المفاهيم الآدمية والإنسانية. وبطبيعة الحال جاء ذلك الإعلان على استحياء أول الأمر، غير أنه لم يلبث أن أضحى أكثر جرأة فيما بعد. إذ مضت تلك الجماعة الأنسنية قُدما في تحدي الازدراء الذي نظر به رجال الدين المسيحي في العصر الوسيط إلى عالمنا، وأكدت جزما أن الأرض مقام جميل طيب، وأن الوجود الإنساني هبة ثمينة للغاية، وأنه ليس أمرا عرضيا وبغيضا كما يُروج لذلك تجار الآلام. ولما كان للقدامى نفس الوضع، فان الأنسنيين التجئوا لدعم منطقهم الجريء إلى نفوذ الإغريق واللاتين، ومن ثم اتخذت الحركة الأنسنية من زاوية تلك الحاجة شكل إحياء التراث القديم. ويمكن اعتبار أولئك الأنسنيين الثائرين، ابتداء من بتراركه، جماعة من المجددين، اتصفوا بالإدراك والتبصر، ونجحوا على تردد بعضهم في سحق قيود القرون الوسطى، صارخة عقولهم قبل ألسنتهم: " أيتها الحرية .. إننا نعشقك " (4).


على هذا النحو انطلقت الحركة الأنسنية قوية فاتحة، وساعد على ذلك اختراع آلة الطباعة، رغم استقبال الأنسنيين لهذا الحدث ببرود يماثل برود استقبالهم لحدث آخر لا يقل أهمية، وهو الاستكشافات الجغرافية. فليس ثمة شك في أن الأنسنيين الثائرين، كانوا أبعد عن أن يبتهجوا باختراع الطباعة! بل انهم عادوها في البداية! ولدينا مثل واضح على ذلك، ضربه لنا فسبزيانو دابستيتشي، وهو أحد ذوي الأفكار النبيلة في القرن الخامس عشر. فمع أن فسبزيانو تُوفي في عام 1498 فقط، أي في وقت كان فن الطباعة قد بلغ فيه درجة طيبة من التقدم، نراه وقد ظل يتوجس من الطباعة إلى نهاية عمره. ليس ذلك فحسب، فقد ذكر فسبزيانو أن واحدا من حماته ونصرائه، وهو الدوق أوربينو، كان يخجل أن يمتلك كتابا مطبوعا. والحق أن هذا الموقف أصبح مستحيلا في القرن التالي، لأن الأنسنيين رأوا أن آلة الطباعة لم تعد عدوتهم، فبفضلها راحت كتبهم تنتشر في كل الأوساط بسرعة البرق. لأنه إذا كان نسخ الكتاب قبل اختراع آلة الطباعة يستغرق أسابيع عديدة أو شهورا، فان طباعته وبمئات النسخ بعد اختراعها أضحت تتم بين عشية وضحاها (5).


وفضلا عما أسداه اختراع آلة الطباعة للحركة الأنسنية من عون، عمد الأمراء الإيطاليون بدورهم لدعم الأنسنيين ماديا ومعنويا. بل وحموهم كذلك من ضغط الكنيسة والعامة! وذلك لأسباب يخرج ذكرها عن نطاق اهتمام المقال الماثل، الأمر الذي ساهم بقوة في دعم الحركة الأنسنية في عصر النهضة، إذ لم يكن أولئك المدعومين سوى الطليعة الثورية للحركة. ففي مدينة فلورنسا التي أنجبت أشهر الرسامين والفنانين، وبفضل مساعدة الأمراء، راح المفكر الأنسني مارسيليو فيشينو يترجم أعمال أفلاطون وتلامذته. وكذلك تشكلت أول أكاديمية علمية في مدينة فلورنسا، هاجر إليها كبار علماء بيزنطة بعد سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح. وللأسف تعصبت الأكاديمية لفكر أفلاطون إلى حد أنها منعت تدريس فكر أرسطو الذي دخل إلى إيطاليا عن طريق الفلاسفة العرب، كابن سينا وابن رشد. ومن إيطاليا انتشرت الحركة الأنسنية في ألمانيا وهولندا، ومنهما إلى فرنسا. وعندما عارض رجال الدين المسيحي دخول مؤلفات الفلاسفة المسلمين، بحجة أنها آتية من جهة أعداء المسيحية، قال لهم الأنسنيون الثائرون: " هذا الفكر يشكل جزءا لا يتجزأ من التراث الإنساني، ونحن بحاجة إليه، وسوف نأخذ به ونستفيد منه، أيا تكن الجهة التي جاء منها! " (6) .


حقيقة أن المفكر الأنسني في عصر النهضة لم يكن رجلا محيطا بما كتب القدماء، مستمدا وحيه منهم فحسب، بل كان رجلا قد فتن بالقدماء فتونا جعله يقلدهم في حياتهم ويحاكيهم في قناعتهم، ويقتدي بهم في لغتهم وتفكيرهم. ولا جرم أن حركة كهذه متى أوغل فيها أصحابها إلى أقصى حدودها المنطقية، كانت خليقة أن تتجه إلى النيل من رجال الدين المسيحي بحدة وقوة. وهو ما ساعد منذ ذلك الحين على شيوع القول بالتعارض بين الحركة الأنسنية والعقيدة المسيحية في مؤلفات الأنسنيين وكتاباتهم. بيد أن الاستعمال الفلسفي لمصطلح "الأنسنية" يتصف بالحداثة النسبية، ولو أنه برزت خلاله اتجاهات فلسفية عديدة ودقيقة في تعريف المصطلح، التقت جميعها على تثمين الإنسان بوصفه أعلى قيمة في الوجود، غير أنها تفاوتت في إيمانها بقدرته منفردا على تجاوز آلامه وبلوغ طموحاته، تحدوها في ذلك مؤثرات عديدة لا مجال لذكرها أو حتى التنويه عنها. ويعد الرواج العظيم الذي لقيه مصطلح "الأنسنية" مسئولا بشكل أو بآخر عن زيادة الاختلاف في معانيه عند مستعمليه من أصحاب الاتجاهات الفلسفية المختلفة، فضلا عن كونه مسئولا كذلك عن كثرة الاختلاط حول المصطلح، ليس في أذهان العامة فحسب، و إنما لدى كثير من الكتاب والمؤلفين أيضا.


وهو ما حدا ببعض الفلاسفة والمفكرين المأخوذين بما للأنسنية من رونق وجاذبية لبذل جهود حثيثة في صياغة خصائص بعينها لما اصطلحوا على اعتباره "أنسنية عالمية"، اعتقدوا في تجاوزها للاختلافات والتناقضات الواردة في التعاريف المختلفة للأنسنية، إلى جانب اعتقادهم في تمييزها للفلسفة الأنسنية عما عداها من فلسفات. وذهبت تلك الجهود، على تنوعها، إلى أن الأنسنية نهج يحترم الإنسان وينزله المنزلة اللائقة به، فهى تقول بالانسان كأعلى قيمة في الوجود، كما أنها تهدف إلى التمحيص النقدي للأشياء بما هي نتاج للعمل البشري وللطاقات البشرية، تحسبا لسوء القراءة وسوء التأويل البشريين للماضي الجمعي كما للحاضر الجمعي. ففي رحاب الأنسنية لا يوجد سوء تأويل لا يمكن مراجعته وتحسينه وقلبه رأسا على عقب، و لا يوجد كذلك تاريخ لا يمكن استعادته، إلى حد ما، وفهمه بشغف بكل ما فيه من عذابات وإنجازات.


وبعبارة أخرى، تنسف الأنسنية جذريا الأطروحة القائلة بان تبجيل ما هو تراثي أو إتباعي يتعارض حتما مع التجديد المستمر للمعطيات المعاصرة. وإذا اتخذنا التاريخ كمثال، نجد أن الأنسنيين يرونه مسارا غير محسوم، قيد التكوين، لا يزال مفتوحا على حضور الناشئ والمتمرد وغير المستكشف وغير المقدر حق قدره وما يطرحه من تحديات. كما أنهم يرون أن الإنسان هو صانع التاريخ، ومن ثم فهو قادر على اكتناهه عقليا، وفق المبدأ القائل بأننا كبشر ندرك فقط ما نحن صانعوه، أو بالأحرى، نراه من وجهة نظر الإنسان الصانع، فأن تعرف شيئا ما يعني أن تعرف الكيفية التي بها صنع ذلك الشيء.



وطبقا للأنسني الفذ إدوارد سعيد، ليست الأنسنية طريقة لتدعيم وتأكيد ما قد عرفناه وأحسسناه دوما، وإنما هي وسيلة تساؤل وإقلاق وإعادة صياغة للكثير مما يقدم لنا اليوم على أنه يقينات مسلمة، معلبة، مغلقة على النقاش، ومشفرة على نحو غير نقدي، بما فيها تلك الموجودة فيما اصطلح على كونه آراء وأعمال خالدة يجري تغليفها برقائق المحرمات الثقافية. فثمة صعوبة في القول بان عالمنا الفكري والثقافي كناية عن مجموعة بسيطة وبديهية من خطابات الخبراء، فالأرجح انه تنافر مضطرب من المدونات غير المحسومة. ولكل حضارة أن تلبي روحها هذا النهج الأنسني المنشود. ولهذا علينا أن نلتمسه في الحضارات المختلفة، فخصائصه العامة تكاد تكون واحدة بين جميع الحضارات (7).


وباستخدام المعيار الأنسني، يُعد الإنسان أنسنيا (ذاتا أنسنية) طالما أدرك الأنسنية وسعى لتبصير الغير بها، ولم يستأثر بها لنفسه أو لفريق بعينه، وكذا يُعد الإنسان ذاتا حتى لو جهل الأنسنية، ولم يُدرك كنهها، أو أعرض عنها، لكنه في تلك الحالة يكون ذاتا مغتربة ثقافيا. فالشائع ـ خاصة في المجتمعات المتخلفة ـ هو تنازل الإنسان عن حقه الطبيعي في امتلاك ثقافة حرة ومتطورة، إراحة لذاته وإرضاء لمجتمعه! وباستخدام المعيار نفسه، يُعد آخرا كل من يدرك الأنسنية ويستأثر بها لنفسه أو لفريق بعينه، ويعمل جاهدا في الوقت نفسه للحيلولة دون أخذ الذات المغتربة ثقافيا بها كنهج حياة، وتعميتها عنها بشتى الوسائل والسبل، بهدف حرمان تلك الذات من جني ثمار الأخذ بالأنسنية. والمقصود بالثقافة هنا ما أورده الناقد الأدبي والشاعر الأمريكي المولد والبريطاني الجنسية ت. س. إليوت في مؤلفه ذائع الصيت (ملاحظات نحو تعريف الثقافة)، فالثقافة عنده طريقة حياة شعب معين، يعيش معا في مكان واحد. و تظهر هذه الثقافة في فنون أبناء هذا الشعب، وفى نظامهم الاجتماعي، وفى عاداتهم وأعرافهم، وفى دينهم. و طبقا لإليوت الحائز على جائزة نوبل عام 1948، لا يكون اجتماع هذه الأمور الثقافة، وإن تكلم الكثيرون ـ للتسهيل ـ كما لو كان هذا صحيحا. فهذه الأمور ليست إلا الأجزاء التي يمكن أن تُشرح إليها ثقافة ما، كما يمكن تشريح الجسم البشري. ولكن كما أن الإنسان أكثر من مجموع الأجزاء المختلفة المكونة لجسمه، فكذلك الثقافة أكثر من مجموع فنونها وأعرافها ومعتقداتها الدينية. فهذه الأشياء كلها يؤثر بعضها في بعض، ولكي يفهم المرء واحدا منها حق الفهم يجب أن يفهمها جميعا (8).


أقول إن الشائع ـ خاصة في المجتمعات المتخلفة ـ هو تنازل الإنسان عن حقه الطبيعي في امتلاك ثقافة حرة ومتطورة، إراحة لذاته وإرضاء لمجتمعه! وهو في هذا التنازل يكتسب ثقافة ليست ثقافته الحقيقية أو ما يجب أن تكون عليه ثقافته حقا، أي أنه يصبح مستهلكا لثقافة ليست من صنعه. ولعل المصدر الأساسي لالتماس الإنسان راحة ذاته في اغترابه الثقافي، هو ما يلقيه تجار الآلام في روعه، فهم عادة ما يوهمونه بأن اغترابه الثقافي فريضة يوجبها الإيمان الصحيح، ويطلبون إليه التنازل طواعية عن حقه في نقد وتطوير ثقافته، تقربا إلى الله و زلفى! وكذلك يطلبون إليه القبول بتخويل آخرين بأعينهم سلطة ممارسة هذا الحق نيابة عنه وعن غيره، وغالبا ما يستندون في ذلك إلى حجج واهية. وفاتهم أنه لا يستقيم أن يقبل من الإنسان تعطيل أثمن ملكاته وأروعها، فما العقل الإنساني ـ في أكثر الآراء رجحانا ـ إلا قبس الهي يسكن جسد صاحبه، ولولاه لعجز الإنسان عن أداء رسالته، ولظل يضرب في الحياة على غير هدى. وما تعطيل العقل سوى إبقائه قوة محافظة أساسا، تعمل على كبت أي تمرد على الأوضاع القائمة، وتدعو إلى الاحتفاظ بكل الثقافات السائدة، وتحارب كل ميل جذري إلى التغيير.


وأما التماس الإنسان باغترابه إرضاء مجتمعه، فمرجعه أن تنازل الإنسان عن حقه الطبيعي في نقد ثقافته وتطويرها غالبا ما يتم في مجتمع يصطلح أفراده على تقدير واحترام المغترب، ويلتقون في اعتقادهم الراسخ بأن الثقافة السائدة هي الضمانة الحقيقية لصيانة هويتهم، وأنها أسمى من أن تمتد إليها أيديهم بالنقد والتطوير. فالمغتربون عادة ما يتنازلون بصورة جماعية عن حقهم الطبيعي في نقد ثقافتهم وتطويرها إلى من يرونه أحق منهم بذلك، وأقدر منهم على ارتياد ما يتصورونه طريقا وعرا ومحفوفا بالمخاطر. وغالبا ما يقف الآخر، وأقصد به كما أسلفت كل من يُدرك الأنسنية ويستأثر بها لنفسه أو لفريق بعينه، ويعمل جاهدا في الوقت نفسه للحيلولة دون أخذ الذات المغتربة بها كنهج حياة، وتعميتها عنها بشتى الوسائل والسبل، بهدف حرمان تلك الذات من جني ثمار الأخذ بالأنسنية. أقول إنه غالبا ما يقف الآخر وراء إهدار الذات المغتربة للأنسنية، أي وراء عدم أخذ تلك الذات بها، وذلك عبر سعيه المحموم لتكريس الاغتراب الثقافي للذات بكل ويلاته.


والحق أن الآخر ـ خاصة في المجتمعات المتخلفة ـ لم يكن ليبلغ لبانته لولا وجود آليات بعينها تعينه على أمره. فالاغتراب في حاجة لدعم دائم من سدنته، وليس هناك ما هو أكثر ضمانا لديمومته من وجود دعم مؤسسي دائم ومنتظم له. فبدون مثل ذلك الدعم يصير من الصعوبة بمكان الحفاظ على الرسوخ الدائم لفكرة الاغتراب في الأذهان. وغالبا ما تتخذ الصيغة المؤسسية أشكالا مختلفة، فالمؤسسية التي يقصدها الكاتب لا تعني بالضرورة بنايات ضخمة وجيش عرمرم من الموظفين وزخم بيروقراطي، ولكنها تتراوح ما بين تلك البنايات المهيبة وبين شخصيات بعينها، يُصيرها سدنة الاغتراب بحرفيتهم الدعائية ومهارة ترويجهم للاغتراب رموزا شبه مقدسة، يزعمون أن الباطل لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها، وهو ما يُيسر انقياد المغتربين إليها انقيادا أعمى.


وكما أن الصيغة المؤسسية تتخذ أشكالا مختلفة، يتسع نشاط تلك المؤسسات المعنية ليشمل مجالات عديدة. فتكريس الاغتراب الثقافي للذات لا يتم فقط عبر آليات محدودة كما قد يتوهم الكثيرون، ولكنه يتم عبر آليات عديدة ومتنوعة منها البوليسي، والتعليمي، والإعلامي، إلى جانب ما اصطلح على تسميته بالديني، نسبة إلى الدين والدين منه براء. ولا يعبر اقتصار جهود الكاتب على تعرية آليات بعينها عن قناعة الكاتب بكونها الأكثر سهولة في الرصد، بقدر ما يُعبر عن قناعته الراسخة بأنها الأكثر فعالية في ترسيخ الاغتراب في ذهنية الذات. ولنا أن نتصور كيف يغدو الاغتراب الثقافي زائرا ثقيلا حين تعوزه مثل تلك الآليات التي تفرضه أحيانا وتحببه أحيانا أخرى إلى الضحايا الأبرياء، فتصوره لهم على أنه إكليل غار فوق رؤوسهم. وفيما يلي رصدا موجزا لبعض أهم آليات تكريس الاغتراب الثقافي للذات (9):


[1] مؤسسات العنف: لا يكاد مجتمع مغترب يخلو من مؤسسات العنف، باعتبارها حائط الصد الأكثر فعالية في حماية الآخر من غضبة الذات. إلا أن تلك الوظيفة و غيرها من الوظائف الأخرى التي تشتهر مؤسسات العنف في المجتمعات المغتربة بالأداء المتميز لها، لا تعدو كونها ستارا فولاذيا يخفي وراءه وظيفة أكثر خطورة وأشد وطأة، ألا وهي الإجهاض الوقائي لأية محاولة ـ مهما بلغت ضآلتها ـ لقهر الاغتراب الثقافي وتحرير الذات من نيره الثقيل. والمعتاد أن تؤدى مؤسسات العنف تلك الوظيفة عبر الترويع الدائم للبسطاء وغيرهم بدعوى الحفاظ على تلك المجتمعات، وكأن المجتمعات لا تُصان إلا بإهدار آدمية البسطاء وتغريبهم ثقافيا. فالتجربة الإنسانية قد أثبتت أن الترويع الدائم للإنسان جعل منه ـ ولا يزال ـ فريسة سهلة للاغتراب الثقافي. وللأسف الشديد، يتورط بعض البسطاء في ارتكاب العنف، بحكم انخراطهم في مؤسسات العنف، حيث يجب أن يكون هناك من يرغب ومستعد لتطبيق السياسات نيابة عن الآخر.


[2] مؤسسات التلقين الإعلامي: أدت سيطرة الآخر في مجتمعات بعينها، خاصة المجتمعات المتخلفة، على وسائل الإعلام إلى حرمان الغالبية العظمى من أبناء تلك المجتمعات من التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وبالتالي تكريس اغترابهم الثقافي. ورغم أنه لا يوجد إجماع في تلك المجتمعات على تحديد دور ومسئوليات الصحافة ووسائل الإعلام، إلا أن الممارسات العملية طرحت رؤية موحدة، وإن اختلف مضمونها اختلافا نسبيا. و تحدد هذه الرؤية الدور الأساسي للصحافة وسائر وسائل الإعلام في ضرورة استخدامها كأداة في يد الآخر، وذلك للقيام بدور الشرح والتفسير والتأييد لقراراته، أكثر من كونها أداة للنقد والتطوير الجادين. ويلاحظ بصورة عامة أن الآخر يعتبر أي نقد موجه له على أنه مُوجه للمجتمع كله، بزعم الدفاع عن النظام العام وأمن المجتمع، وهما من المفاهيم المطاطة التي تستخدم على نطاق واسع في شتى أنحاء المجتمعات المتخلفة. مما ترتب عليه غياب الرؤية النقدية الحقيقية، سواء في أجهزة الإعلام أو لدى المسئولين أو بالنسبة لتلك المجتمعات المقهورة المشار إليها.


[3] المؤسسات التعليمية: تُعد المؤسسات التعليمية بكافة أشكالها واحدة من أهم وأخطر آليات تكريس الاغتراب الثقافي في المجتمعات المتخلفة، إن لم تكن أخطرها على الإطلاق. فالرحلة التعليمية عادة ما تبدأ بتهيئة الطفل لدخول نفق الاغتراب المظلم، عبر منهج منظم وصارم. وقد تتكفل الأسرة أحيانا بإنجاز تلك المهمة البائسة، فيدلف الطفل إلى مدرسته وقد هُيئ تماما لحياة الاغتراب الثقافي. غير أن الأكثر شيوعا أن تتضافر جهود الأسرة والمدرسة في تهيئة الطفل في سنواته المبكرة لأن يصبح مغتربا ثقافيا، فالوالدان المغتربان غالبا ما لا يدخران جهدا في تلقين وليدهما أبجديات الاغتراب في سن مبكرة، والأرجح أنهما يسقياه إياها مع لبن الأم ، دون أن يدركا ـ بالطبع ـ مدى جنايتهما على وليدهما، لاعتقاد راسخ لديهما بحتمية تأهيله للتعاطي الكفء مع ذاته ومع مجتمعه المغترب. وفاتهم أنهم بذلك يدمرون قدراته النقدية والإبداعية ويحيلونه مسخا مشوها، لا سلطان له على ثقافته، فلا يملك لها نقدا ولا تطويرا. ثم لا تلبث المأساة أن تكتمل عندما تضطلع المؤسسات التعليمية الأخرى بمهمة تكريس هذا الاغتراب وترسيخه .


وقد يقدح تجار الآلام في صحة ما ذكرنا، فيحتجون بمعدلات الأمية المرتفعة في المجتمعات المتخلفة، ويتخذون منها حجة لدحض قول الكاتب بأن المؤسسات التعليمية تكاد تكون أهم آليات تكريس الاغتراب الثقافي وأخطرها. ولهؤلاء أقول أن الاحتجاج بارتفاع معدلات الأمية مقولة حق أُريد بها باطل. فالكاتب لم يقصد بمصطلح المؤسسات التعليمية الإشارة للمدارس والجامعات والمعاهد فحسب، ولكنه قصد أيضا الإشارة إلى بيت الأسرة باعتباره المؤسسة التعليمية الأولى والأكثر تأثيرا في الطفل. وهو ما يدحض مزاعم المشككين في مسئولية المؤسسات التعليمية عن تكريس الاغتراب في المجتمعات المتخلفة، استنادا إلى ارتفاع معدلات الأمية. علاوة على ذلك، تثبت الخبرة الإنسانية ـ يوما بعد يوم ـ أن الأمية نفسها تجبر صاحبها وتؤهله تلقائيا لدخول نفق الاغتراب المظلم، فالأمي غالبا ما يفتقد القدرات اللازمة لتمكينه من تجنب الاغتراب الثقافي أو قهره، وذلك لأسباب عديدة، أهمها اعتماده الدائم في المعرفة على المغتربين المحيطين به، إلى جانب ركونه الدائم في استقاء معلوماته إلى الوسائل المسموعة والمرئية، التي تخضع بدورها لسدنة الاغتراب كما أسلفنا. وأخيرا، ألا يجوز القول بأن ارتفاع معدلات الأمية مقصودا لذاته، فمن يجني ثمار أمية البسطاء غير الآخر؟ ثم، أليست الأمية وسيلة رخيصة وسهلة لتكريس الاغتراب الثقافي، على خلاف المؤسسات التعليمية التي يتطلب نهوضها بتلك المهمة جهودا كثيرة و نفقات باهظة ؟! على أية حال، يظل الكاتب على قناعته بأن المؤسسات التعليمية في المجتمعات المتخلفة، بما تنتجه من تعليم رديء، تساعد بقوة على الزج بمزيد من الضحايا الأبرياء في نفق الاغتراب المظلم، وتحول بإصرار لا يكل دون خلق أجيال جديدة قادرة على هدم حائط الاغتراب الصلد الذي يحول بين المغتربين وبين استرداد حقهم الطبيعي في امتلاك ثقافة حرة ومتطورة.


[4] محترفو التبرير الديني: لعل في حيرة المرء وتردده إزاء صياغته لهذه الجزئية المهمة والخطيرة، دليلا حيا على عمق مأساة الاغتراب الثقافي و خطورتها، فالمرء يخشى ـ والحق معه ـ أن يجد تجار الآلام، وما أكثرهم في كل زمان ومكان، سبيلا إلى تحريف مضمون كلماته والعبث بها، خاصة وأن لهم خبرة لا يستهان بها في التعاطي مع المغتربين وخلط الأوراق أمام عيونهم، على نحو مذهل ومتفرد، قلما توفرت لغير الآخر. فهيهات أن تجد إنسانا غير مغترب يرفل في غلائل بالية، وهو بها راض، لا يطيق لها تبديلا! وهيهات أن تجد إنسانا غير مغترب يحسب مأساته فردوسا، يُقاتل من أجله حتى الموت! وهو ما يقوم دليلا على مهارة وحرفية الآخر في هذا الصدد. يقول الكاتب هذا وفى نفسه غصة لا شفاء منها، فما أسهل أن يدير القارئ البريء ظهره لكلماته تلك، استجابة لغواية تجار الآلام وزعمهم الماكر بتعارضها مع المقدسات. فأي مقدسات تلك التي تبيح لهم الزج بالأبرياء في آتون الاغتراب وترسيخهم الآثم في أذهانهم أن المألوف هو دائما الحق وأن مخالفة الآراء الشائعة لا يجوز، حتى لو ثبت خطأها؟!


أقول إن الآخر في كل بقعة مغتربة يبدي حرصاً محموما وصارماً على توفير الغطاء الديني لممارساته، بغض النظر عن مشروعية تلك الممارسات، مستغلا في ذلك انصياع تجار الآلام المتشحين بعباءة الدين لتوجيهاته. فلا يكاد يوجد آخر ، إلا وقد أحكم قبضته على حظ طيب ممن يعتبرهم البسطاء رموزاً دينية. لإدراكه أنه بدون تبرير هؤلاء لممارساته، يغلي مرجل الغضب في صدور البسطاء، ويصبح وجوده مهدداً. ولعل الاغتراب الثقافي يتجلى أكثر ما يتجلى في الانقياد الأعمى من جانب المغتربين لدعاوى أولئك التجار الذين يخدمون بدورهم مصالح أسيادهم، حتى لو جاء ذلك على حساب آلام المغتربين وأوجاعهم. ونظرا لما ي