اكبر واشهر مجلة الكترونية مصرية علي شبكة الانترنت

  هيئة التحرير | ارسل مقال | شروط النشر | ادعمنا

Photobucket




المؤرخ البريطاني اليستر هورن: الملك فاروق لم يكن صديقا للإنجليز

البوم نانسي عجرم الجديد

سيدة دين مسيحيه تطالب بمنع بناء مساجد في بريطانا

افاس عاصمة متوسطية للفلسفة لسنة 2008

غنوة شقيقة الفنانة انغام تنضم الى عالم الغناء

الفنانة اللبنانية تاتيانا : لبس المايوه مش عيب

الثقافة الجنسية







السجن 6 أشهر لممرض إغتصب عجوز أسترالية

بلاغ يطالب بالحجر على جمال البنا بسبب القبلات

مصرية تتزوج شقيقين وتعيش معهما فى منزل واحد

مقاضاة معلمة وصفت تلميذاً بالإرهابي


الخميس، مارس 20، 2008
حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
نظرا للافكار الغريبة والمتشدده فان مجلة العرب تنشر علي حضراتكم فتاوي كبار العلماء بشان جواز الاحتفال بمولد النبي الاعظم شريطة ان يكون الاحتفال بالطاعات وفعل الخير

ونوجه عناية سيادتكم ان الفتوي الثالثة بها راي الشيخ بن تيمية في الاحتفال موصولا باراء مجموعة من العلماء الثقات

اولا: فتوي دار الافتاء المصرية
الرقـم المسلسل:4024
الموضوع: حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
مصدرها:أمانة الفتوى
التاريخ:5/15/2005
الـمـفـتـــي:أمانة الفتوى
الســــؤال: اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1267 لسنة 2005م المتضمن السؤال عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .

الـجـــواب:

المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه : " رحمة للعالمين " ، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية ، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان بل تمتد على امتداد التاريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } [الجمعة 3] . والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات ؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه البخاري . قال ابن رجب : " محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمـور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، فقال تعالى : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } [التوبة 24] ، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُـلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَـهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَـبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « الآنَ يَا عُمَرُ ». رواه البخاري " ا هـ . والاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته ؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى ، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه ، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته ، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته . وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير ، والحافظ ابن دحية الأندلسي ، والحافظ ابن حجر ، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى . وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ، وقد أطال ابن الحاج في ( المدخل ) في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال ، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين ، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه ( المدخل ) في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي . والاحتفال في لغة العرب : من حَفَلَ اللَّبنُ في الضَّرْع يَحْفِل حَفْلاً وحُفُلاً وتَحَفَّل واحْتَفَلَ : اجتمع ، وحَفَل القوم من باب ضرب ، واحْتَفَلوا : اجتمعوا واحتشدوا . وعنده حَفْلٌ من الناس : أي جمع ، وهو في الأصل مصدر ، ومَحْفِلُ القوم ومُحْتَفَلُهم : مجتمعهم ، وحَفَلهُ : جلاَه فَتحَفَّلَ واحتَفَلَ ، وحَفَل كذا : بالى به ، ويقال : لا تحفل به . وأما الاحتفال بالمعنى المقصود في هذا المقام ، فهو لا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة ؛ إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا – لعمر الحق – ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم – رضي الله عنهم – به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها . وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب – وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله – بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار ؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لما بشرته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري ، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون ! وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه ، وقد نقل الصالحي في ديوانه الحافل في السيرة النبوية " سبل الهدى والرشاد في هدْي خير العباد " عن بعض صالحي زمانه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فشكى إليه أن بعض ما ينتسب إلى العلم يقول ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من فرِح بنا فَرِحْنا به " ، والرؤيا وإن كان لا يثبت بها حكم شرعي فإنه يُسْتَشهَد بها فيما وافق أصول الشرع الشريف . والله سبحانه وتعالى أعلم. تمت الإجابة بتاريخ 03/07/2005

المصدر:
موقع دار الافتاء المصرية

ثانيا: فتوي دار الافتاء بدبي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى. يقول المولى عز وجل : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا )) ويقول المصطفى صلى الله عليه وعلىآله وسلم: (( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت )). أما بعد:فإن الواجب على كل مسلم أن يبين الحقائق للناس حتى يسيروا على بصيرة وهدى, وليس على عمى وتضليل, فالحق أبلج كالشمس في رابعة النهار, وهذا أوان الشروع في الموضوع: فإننا نسمع ونرى في هذه الأيام تلك الوريقات والتي شحنت بالأكاذيب والأباطيل و التدليس على البسطاء وقليلي الفهم والعلم من عامة الناس, حول ما يختص بالمولد النبوي الشريف, فوجب على من لديه القدرة على التبيين أن يبين حتى لا يدخل في الوعيد الوارد في طلبة العلم. جهل وقلة علم ! :يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، ويقول: (( إياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)). قال (( المعارض )) : إن لفظة (كل) الواردة في الحديث من ألفاظ العموم , تشمل جميع أنواع البدع بدون استثناء فهي ضلالة. وبقولهم وتجرئهم هذا هم يرمون علماء الأمة بالابتداع, وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه, فإن قلتم إننا لم نقصد صحابة رسول الله, قلنا لكم : بل قصدتم, وذلك بقولكم ((جميع أنواع البدع دون استثناء)), فإن قلتم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقره على ذلك نقول لكم سوف نأتيكم بأفعال أخرى فعلها الصحابة و التابعون بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم, فهل تتهمونهم بالبدعة و الضلال أم ماذا ؟! فإليكم أفعالهم رضي الله عنهم : (1) جمع القرآن : حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (( قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ)).نقول : عمر هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن في مصحف حين كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عمر: هو والله خير( انظر إلى قوله: هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدره له، وبعث إلى زيد بن ثابت فكلفه بتتبع القرآن وجمعه، فال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن ، ثم قال: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، قال : هو خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. والقصة مبسوطة في صحيح البخاري.(2) تأخير مقام إبراهيم عليه السلام عن البيت: أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة رضي الله عنه قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر . ( أي لما رأى الناس قد كثروا فأراد أن يوسع عليهم ) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعده فصار إجماعا، وكذاك هو أول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن. (3) زيادة الأذان الأول يوم الجمعة: ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم . فلما كان عثمان زاد الأذان الثالث. باعتبار إضافته إلى الأذان الأول و الإقامة، ويقال له أول باعتبار سبقه في الزمان على أذان الجمعة، ويقال له ثاني بإسقاط اعتبار الإقامة.(4) الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أنشأها سيدنا علي رضي الله عنه وكان يعلمها للناس : ذكرها سعيد بن منصور ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، وابن أبي عاصم ، ويعقوب بن شيبة في أخبار علي، والطبراني وغيرهم عن سلامة الكندي. (5) ما زاده ابن مسعود في التشهد بعد(ورحمة الله وبركاته) : كان يقول : السلام علينا من ربنا. رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد. (6) زيادة عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد: وكذا ما زاده في التلبية بقوله: (( لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل..)) ، وهو مبسوط في صحيح البخاري، ومسلم . ... إلخ من زيادة الصحابة وعلماء وفضلاء الأمة . فكل هؤلاء ابتدعوا أشياء رأوها حسنة لم تكن في عهد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي في العبادات، فما قولكم فيهم؟ وهل هم من أهل الضلال والبدع المنكرة أم ماذا؟ (( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين)) .

أما ادعاؤكم الباطل بأنه لا يوجد هناك في الدين شيئا يسمى بدعة حسنة فإليكم أقوال جهابذة علماء الأمة ، والذين يعول على كلامهم، فضلا عن حثالة ليس لها غرض إلا التفريق بين المسلمين وإشعال نار الفتن بينهم، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة إلى جمع شتاتهم. 1 - قال العلامة وحيد عصره وحجة وقته، وشارح صحيح مسلم الإمام الحافظ النووي رضي الله عنه في صحيح مسلم (6-2) ما نصه: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل بدعة )) هذا عام مخصوص ، والمراد غالب البدع ، وقال أهل اللغة: هي كل شيء عمل على غير مثال سابق، وهي منقسمة إلى خمسة أقسام. وقال كذلك في (تهذيب الأسماء واللغات) : البدعة - بكسر الباء - في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة. وقال أيضا: والمحدثات - بفتح الدال - جمع محدثة، والمراد بها : ما أحدث وليس له أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما . اهـ2 - قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني ، شارح البخاري ، المجمع على جلالة قدره ما نصه : وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة، لكن (منها) ما يكون حسن و(منها) ما يكون خلاف ذلك . اهـ3 - وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم . وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه ، قال : المحدثات من الأمور ضربان : ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من العلماء ، وهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : نعمت البدعة أنها محدثة لم تكن ، وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى . هذا آخر كلام الشافعي رضي الله عنه من تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي (ص 21 ، ج3) في البدع من هذا . اهـ وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه في آخر كتابه (القواعد) ما نصه : البدعة منقسمة إلى واجبة ، ومحرمة ، ومندوبة ، ومكروهة ، ومباحة . قال : والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة ، وإن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة . اهـ فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة . فانظر بالله عليك أخي المسلم : أين قولهم أن لفظة (كل) من ألفاظ العموم تشمل كل أنواع البدع دون استثناء ! . من قول هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام الحافظ النووي حيث قال: إن لفظ (كل) هو عام مخصوص. وأين قولهم: إنه ليس ثم شيء في الدين يسمى بدعة حسنة وقول أئمة المسلمين كما رأيت وعلى رأسهم الإمام الجليل صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، بل وقد تقرر عند العوام فضلا عن العلماء. من قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء )) ... الحديث. والمعنى : إنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أجل زيادة الخير والأجر. ومعنى سن سنة : أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه. وما ذكرناه من أفعال الصحابة والتابعين هو أكبر دليل على ذلك .

نشأة الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم : مهد المغرضون لنشر باطلهم ولو بالتدليس كعادتهم على عامة المسلمين وقليلي الفهم منهم ، حيث قالوا بالحرف الواحد : (( إن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11 ـ 172) قال : إن الدولة الفاطمية العبيدية المنتسبة إلى عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي ، والتي حكمت مصر من سنة (357 ـ 567 هـ) أحدثوا احتفالات بأيام كثيرة ، ومنها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . اهـ هذا ما نقلوه عن الحافظ ابن كثير . وحسب المرجع الذي أشاروا إليه نقول لكم : كذبتم والله!!فإننا وجدنا ما ادعيتموه على الحافظ وما نقلتموه عنه إنما هو عين الكذب والافتراء والتدليس والخيانة في النقول عن علماء الأمة.وإن كنتم مصرين على ذلك فنقول لكم: أخرجوه لنا إن كنتم صادقين.وأين أنتم من ادعائكم بأنكم ستناقشون هذه القضية بعدل وإنصاف وتجرد عن كل هوى بل إنه عين التعصب المخزي والهوى الممقوت. فكيف نأمن بعد ذلك - يا أخي المسلم - لمثل هؤلاء في نقولهم عن علماء الأمة.وإليك - أخي المسلم - الرأي الحقيقي للحافظ ابن كثير في عمل المولد ونشأته، والذي أخفاه من يدعي مناقشة الموضوع بعدل وإنصاف. قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) 13-136 طبعة دار المعارف، ما نصه : لملك المظفر أبو سعيد كوكبري ، أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد ، له آثار حسنة ( انظر إلى قوله : آثار حسنة ) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ، ويحتفل به احتفالاً هائلاً ، وكان مع ذلك شهماً شجاعاً فاتكاً عاقلاً عالماً عادلاً ، رحمه الله وأحسن مثواه ... إلى أن قال : وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار .اهـ فانظر رحمك الله إلى هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم، عادل، شهم، شجاع، إلى قوله: رحمه الله وأحسن مثواه، ولم يقل: زنديق، فاسق، مرتكب للفواحش والموبقات كما هي دعوى المعارض فيمن يقول بعمل المولد الشريف!! وأحيل القارىء إلى نفس المرجع فهناك كلام أعظم مما ذكرت في حق الإمام الجليل لم أنقله خوف الإطالة. وانظر الى قول الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22-336) عند ترجمة الملك المظفر ما نصه : كان متواضعاً، خيراً ، سنياً، يحب الفقهاء والمحدثين . اهـ

أقوال أئمة الهدى في الاحتفال بالمولد : (1) الإمام الحجة الحافظ السيوطي : عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوى) باباً أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189، قال في أوله : وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ، ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أم مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أم لا ؟ والجواب عندي : إن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع في مولده من الآيات ، ثم يمد لهم سماط يأكلونه ، وينصرفون من غير زيادة على ذلك - هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف. (2) ابن تيمية : قال في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم ) طبعة دار الحديث ص 266 السطر الخامس من الأسفل ، ما نصه : وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على هذا الاجتهاد .. قال : فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضى له ، وعدم المانع منه . اهـ فهذا قول من ترك التعصب جانبا وتكلم بما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . أما نحن فلا نفعل المولد إلا كما قال ابن تيمية : (محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له ) نسأل الله أن يثيبنا على هذه المحبة و الاجتهاد . ولله در القائل : دع ما ادعته النصارى في نبيهم ---- واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم ِوانسب إلى ذاته ما شئت من شرف---- وانسب إلى قدره ما شئت من عظمفإن فضل رسول الله ليس له --- حــد فيعرب عنـه نـاطـق بـفـم (3) شيخ الإسلام وإمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلاني : قال الحافظ السيوطي في نفس المرجع السابق ما نصه : وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه : أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك اشتملـت على محاسن وضدها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة ، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت ، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ، ونجى موسى ، فنحن نصومه شكرا لله ، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة ، أو دفع نقمة ... إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نبي الرحمة في ذلك اليوم ، فهذا ما يتعلق بأصل عمله ، وأما ما يعمل فيه : فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب .. إلى فعل الخير والعمل للآخرة . انتهى كلامه رحمه الله . فهذه الاستنباطات هي التي قال عنها المعارض إنها استدلال باطل وقياس فاسد ، وأنكرها ، فليت شعري من الناكر ومن المنكور عليه!! (4) الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي : حيث ألف كتباً في المولد الشريف وأسماها : (جامع الآثار في مولد النبي المختار) و (اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق) ، وكذلك (مورد الصادي في مولد الهادي) صلوات الله وسلامه عليه. (5) الإمام الحافظ العراقي : وقد سمى كتابه في المولد النبوي (المورد الهني في المولد السني). (6) الحافظ ملا علي قاري : فقد ألف كتابا في المولد النبوي العطر أسماه: ( المورد الروي في المولد النبوي). (7) الإمام العالم ابن دحية : وسمى كتابه (التنوير في مولد البشير والنذير) صلى الله عليه وآله وسلم. (8) شمس الدين بن ناصر الدمشقي: وهو صاحب كتاب (مورد الصادي في مولد الهادي) صلى الله عليه وآله وسلم (9) الإمام الحافظ شمس الدين بن الجزري : إمام القراء ، وصاحب التصانيف التي منها(النشر في القراءات العشر)، وسمى كتابه : (عرف التعريف بالمولد الشريف). (10) الإمام الحافظ ابن الجوزي : حيث قال في المولد الشريف : إنه أمان في ذلك العام ، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام . (11) الإمام أبو شامة (شيخ الحافظ النووي) : قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث ـ ص23) ما نصه : ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات ، والمعروف ، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك ، وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين .اهـ (12) الإمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري) : حيث قال في كتابه ( المواهب اللدنية ـ 1/148 ـ طبعة المكتب الإسلامي) ما نصه : فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء . اهـوكذلك ممن ألف وتكلم في المولد: الإمام الحافظ السخاوي ، والإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي .. وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم . فبالله عليك أخي المسلم .. - هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد ، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب زنادقة أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي ؟! وهل هؤلاء العلماء والذين يدين لهم العالم بأجمعه ، على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات وغيرها من العلوم .. وهل هم من الفجار مرتكبي الفواحش والموبقات؟!‍‍‍‍ .. وهل هم - كما يزعم المعارض - يشابهون النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام ؟!‍ وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ؟! إننا نترك لك - أخي المسلم - الإجابة على هذه الأسئلة !!

ادعاء باطل : قال المعارض :لو كان الاحتفال بالمولد من الدين لبينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، ولا يقول قائل أن الرسول صلى الله عليه وآله نسلم لم يفعله تواضعاً منه فإن هذا طعن فيه عليه الصلاة والسلام . انتهى كلام المعارض . والجواب : إن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة من بعده لا يعتبر تركهم له تحريماً ، والدليل على ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سن في الإسلام سنة حسنة ...)) الحديث ، وفيه أكبر دليل على الترغيب في إحداث كل ما له أصل من الشرع وإن لم يفعله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضوان الله عليهم .قال الشافعي رضي الله عنه : كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف ، لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت ، أو لما هو أفضل منه ، أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به . اهـ فمن زعم تحريم شيء بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله فقد ادعى ما ليس له دليل ، وكانت دعواه مردودة . ونحن نقول لكم : بناء على القاعدة التي أصلتموها. وهي أن من أحدث ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو صحابته فقد ابتدع في الدين . يفهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكمل الدين لهذه الأمة ، , وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به .. ولا يقول أو يعتقد ذلك إلا زنديق مارق عن دين الله . ونقول : من فمك ندينك . فقد بدعا في أصل العبادات مسائل كثيرة لم يفعلها صلى الله عليه وآله وسلم ولا الصحابة ولا التابعون ولا حتى تابعي التابعين .. فعلى سبيل المثال لا الحصر:1 - جمع الناس على إمام واحد لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح في الحرمين الشريفين وغيرهما من المساجد . 2 - قراءة دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح ، وكذلك في صلاة التهجد .3 - تخصيص ليلة (27) لختم القرآن في الحرمين وأكثر مساجد العالم الإسلامي . 4 - قول المنادي بعد صلاة التراويح ( صلاة القيام أثابكم الله ) . 5 -بدعة القول : إن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد ألوهية ، وتوحيد ربوبية ، وتوحيد أسماء وصفات. والعياذ بالله. فهل هذا حديث شريف ، أو قول أحد من الصحابة أو أحد من الأئمة الأربعة؟! .. إلى غير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره من تخصيص هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجامعات إسلامية ، وجمعيات لتحفيظ القران ، ومكاتب دعوة وإرشاد ، وأسابيع احتفال المشايخ ‍، ومع ذلك فنحن لا ننكر هذه الأشياء إلا أن الكثير منها هو من البدع الحسنة التي ينكر هؤلاء القوم على من يفعل أمثالها ثم يفعلونها . ففعلكم لهذه المبتدعات التشريعية التي لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه تعارض واضح مع قاعدتكم التي تقول : إن العبادات توقيفية ، وإن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه رضوان الله عليهم فهو بدعة (سيئة) فلربما تكونون ممن أذن لكم بالتشريع من دون الناس!! ..ادعى المعارض أن أكثر من يحيي هذه الموالد من الفسقة والفجار ، وهذا كلام ساقط إن دل فإنما يدل على معدن قائله ، وهو غيض من فيض ، وليس لنا من جواب عليه إلا قول المولى عز وجل: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) . وهل كل من ذكرناهم من الأئمة الأعلام في نظر المعارض من الفسقة والفجار؟! . لا أستبعد أن يقول بذلك!! سبحانك هذا بهتان عظيم .
إشكالات عند المعارض : استشكل المعارض - هداه الله - بعض الألفاظ وادعى أنها شركيات ، ومنها قول العارف بالله الإمام البوصيري : يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم ولا ندري كيف حصل لديه هذا الإشكال ، وكيف لم يتمعن في قول الإمام البوصيري (عند حلول الحادث العمم) ، وبدورنا نحن نسأل القارىء ما هو الحادث العمم ؟! (العمم) أي الذي يعم الكون بأسره من أنس وجن .. بل وجميع الخلائق ، فلن يخطر ببال أي إنسان إلا أن يكون هذا الحادث هو يوم القيامة . وبعد إيضاح هذا الإشكال لدى المعارض يكون المراد من قول الإمام البوصيري : هو طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة وذلك لأنه ليس لنا أحد نلوذ به ونتوسل به ونستشفع به إلى الله سوى خير البرية عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام الذي يقول فيه الرسل والأنبياء : نفسي نفسي ، ويقول هو عليه الصلاة والسلام : أنا لها أنا لها . وبهذا يظهر أن ما استشكله المعارض مردود عليه ودال على جهله وذلك بسبب عمى البصر والبصيرة نسأل الله العافية . ومثال آخر لمثل هذا القول المشكل عند العامة من الناس ، ما نقله الإمام الجليل الكمال بن الهمام الحنفي - صاحب فتح القدير في مناسك القاري ، وشرح المختار ، من السادة الأحناف - لما زار الإمام أبو حنيفة المدينة وقف أما القبر الشريف وقال : يا أكرم الثقلين يا كنز الورى جد لي بجودك وارضني برضاك أنا طامع في الجود منك ولم يكن لأبي حنيفة في الأنام سواك نوايا خبيثة : يقول المعارض : إنه يحصل في المولد اختلاط الرجال بالنساء ، واستعمال الأغاني والمعازف وشرب المسكرات ... ، وقد كذب والله ، حضرنا مئات الموالد فلم نر اختلاطا ، ولم نسمع معازف ، أما شرب المسكرات ، (((فنعم رأينا سكراً ولكن ليس كسكر أهل الدنيا ، وجدنا سكر المحبة لرسول الله صلى اله عليه وآله وسلم ، ذلك السكر الذي يغلب على الإنسان ، كما حصل لسيدنا بلال رضي الله عنه عندما حضرته المنية حين امتزجت حلاوة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع سكرات الموت ، فكان يقول وهو في تلك السكرات : غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه جهل فاضح : يقول المعارض : إن يوم ولادته صلى الله عليه وآله وسلم هو نفس يوم وفاته ، فالفرح فيه ليس بأولى من الحزن ، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا اليوم مأتماً ويوم حزن أولى .ونقول : ما شاء الله على هذه الفصاحة العرجاء !! ، والتي سيجيبكم عليها العلامة جلال الدين السيوطي كما في (الحاوي للفتاوي ص193) طبعة دار الكتب العلمية) حيث قال ما نصه : إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم ، ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم ، والصبر والسكون عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة ، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح (عقيقة) ولا بغيره ، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع ، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته . اهـ والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين انتهت الفتوى بحمد الله والله اشكر ان يسر لنا من هو امين على دين ابناء دبي
المصدر :
موقع غريب الاسلامي


ثالثا فتوي العلامة سعيد حوي رحمه الله مستدلا بكلام ابن تيمية

"نص السؤال:هل المولد حرام؟ إذا لم يكن حرام فما هو حكم رقص بعض الشباب في المولد؟أرجو أدلة من القرآن أو من الحديث الشريف؟

نص الفتوى:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز إذا انتفت المحرمات التي تصاحب هذا الاحتفال، وقد جاء في كتاب فضيلة الشيخ سعيد حوى ( أحد العلماء والدعاة المعاصرين بسوريا ) التفصيل في هذه المسألة. مما استحدث خلال العصور الاحتفال بيوم ميلاد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوضع حول هذا الموضوع عادات تختلف باختلاف البلدان، وقد تحدث ابن الحاج في مدخله عن كثير مما أنكره من عادات توضعت حول المولد، ووجدت بسبب من ذلك وبسبب من غيره ردود فعل كثيرة حول هذا الموضوع فمن محرم ومن مدافع، وقد رأينا أن لابن تيمية رحمه الله رأيا في غاية الإنصاف، فهو يرى أن أصل الاجتماع على المولد مما لم يفعله السلف ولكن الاجتماع على ذلك يحقق مقاصد شرعية. والذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكر بها المسلمون بسيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشمائله، فذلك لا حرج، وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه. وأن مما ألف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر أو إنشاد في مسجد أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك مما لا أرى حرجا على شرط أن يكون المعني الذي قال صحيحا. إن أصل الاجتماع على صفحة من السيرة أو على قصيدة في مدح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جائز ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فأن يخصص للسيرة شهر يتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حرج. ألا ترى لو أن مدرسة فيها طلاب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهرا بعينه فهل هي آثمة، ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك -

بعض أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد:
1ـ رأي ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في الاحتفال: من المعروف أن ابن الحاج في مدخله كان من أشد الناس حربا على البدع، ولقد اشتد رحمه الله بمناسبة الكلام عن المولد على ما أحدثوه فيه من أعمال لا تجوز شرعا من مثل استعمال لآلات الطرب، ثم قال: فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينهما وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين. فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير، شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمته ورفقه بهم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم، كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) لكن أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله عليه الصلاة والسلام للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذلك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه. فينبغي أن نحترمه حق الاحترام، ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ولقوله عليه الصلاة والسلام: "آدم ومن دونه تحت لوائي". وفضيلة الأزمنة والأمكنة تكون بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها الشرف بما خصت به من المعاني. فانظر رحمنا الله وإياك إلى ما خص الله تعالى به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد فيه، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات. ألا ترى إلى ما رواه البخاري ـ رحمه الله تعالى: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان" فنتمثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا.

2ـ رأي ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الاحتفال: معروفة شدة ابن تيمية وتشدده، ومع ذلك كان كلامه لينا في قضية المولد ومن كلامه في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": (وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع، وأكثر هؤلاء الناس الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن المقصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه. واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضا شر من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل شرا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية، كحال المنافقين والفاسقين.. فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن أحد الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال.

3ـ رأي السيوطي ـ رحمه الله ـ في الاحتفال:وللسيوطي في كتابه "الحاوي للفتاوى " رسالة مطولة أسماها: "حسن المقصد في عمل المولد" وهذه بعض فقراتها: عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة، أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي. وهو أي المولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام. وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: "يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى" فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله. وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهد المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخر، وأما ما تبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا، بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ولا بأس بإلحاقه به، وكما كان حراما أو مكروها فيمنعه وكذا ما كان خلفا الأولى. انتهى. قال السيوطي تعليقا على كلام ابن حجر: ـ (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عق عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع يوم لولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلى على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى عرف التعريف بالمولد الشريف ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته فقيل له ما حالك؟. قال في النار إلا أنه يخفف عني كلي ليلة إثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبإرضاعها له، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحة ليلة مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم. انتهي ملخصا من كتاب السيرة بلغة الحب والشعر للشيخ سعيد حوى رحمه الله والله أعلم"


رابعا فتوي فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

حكم الاحتفال بمولد النبي والمناسبات الإسلامية

موقع القرضاوي/ 27-3-2007



تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤالا مفاده: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية مثل مقدم العام الهجري وذكرى الإسراء والمعراج.

وردا على ذلك، قال العلامة القرضاوي:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...

هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!

إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمة عظيمة، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا)، يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة ، يذكرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها، وفي آية أخرى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيدهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يذكرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

ذكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا ؟ أيكون هذا بدعة وضلالة.

المصدر: موقع فضيلة الشيخ نفسه

خامسا فتوي فضيلة الشيخ فيصل مولوي- نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث

يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: إن ذلك جائز شرعاً ولو لم يكن له أصل بمعنى أنّه لم يحتفل به الصحابة والتابعون ولا تابعو التابعين من أهل الفقه في الدين وهم خير القرون. ولكن لما جهل كثير من المسلمين صفات الرسول (صلَى الله عليه وسلَم) وحياته، وكيف كان يعيش حياة البساطة والتواضع والرحمة والشفقة، وأصبحت محبة الرسول (صلَى الله عليه وسلَم) في قلوب الكثيرين محبة سطحية، جمع أحد سلاطين المسلمين العلماء وطلب من أحدهم أن يؤلف كتاباً يتناول حياة الرسول منذ الولادة إلى الوفاة وذكر أخلاقه الطيبة العطرة، وأقام لذلك احتفالاً مهيباً وصار الاحتفال بالمولد ذكرى استحبها كثير من العلماء وبقيت حتى يومنا هذا.

المصدر: اسلام اون لاين

سادسا : فتوي فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوي بالازهر الشريف بجواز الاحتفلا بالمولد النبوي الشريف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإذا كان الهدف من وراء هذا الاحتفال هو التأسي والاقتداء بالحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعرفة سيرته والتعرف على سنته، مع مراعاة الآداب الشرعية في هذا الاحتفال من حيث الاختلاط، ومن حيث الكلام الذي يقال وأماكن الاحتفال وغير ذلك فهو أمر جائز بل مندوب، أما تاريخ الاحتفال فقد بدء في عهد الفاطميين.هذا ما جاء في فتوى لفضيلة الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا ـ رحمه الله : ـ

لا يعرف المؤرخون أن أحدًا قبل الفاطميين احتفل بذكرى المولد النبوي ‏ فكانوا يحتفلون بالذكرى فى مصر احتفالا عظيما ويكثرون من عمل الحلوى وتوزيعها كما قال القلقشندى فى كتابه " صبح الأعشى" .‏

وكان الفاطميون يحتفلون بعدة موالد لآل البيت ، كما احتفلوا بعيد الميلاد المسيحي كما قال المقريزي ، ثم توقف الاحتفال بالمولد النبوى سنة ‏488 هـ وكذلك الموالد كلها ، لأن الخليفة المستعلي بالله استوزر الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، وكان رجلا قويا لا يعارض أهل السنة كما قال ابن الأثير فى كتابه " الكامل "ج ‏8 ص ‏302 واستمر الأمر كذلك حتى ولى الوزارة المأمون البطائحي ، فأصدر مرسوما بإطلاق الصدقات فى ‏13 من ربيع الأول سنة ‏517 هـ وتولى توزيعها " سناء الملك " .‏

ولما جاءت الدولة الأيوبية أبطلت كل ما كان من آثار الفاطميين ، ولكن الأسر كانت تقيم حفلات خاصة بمناسبة المولد النبوى، ثم صارت ، رسمية في مفتتح القرن السابع في مدينة " إربل " على يد أميرها مظفر الدين أبى سعيد كوكبري بن زين الدين على بن تبكتكين ، وهو سني اهتم بالمولد فعمل قبابا من أول شهر صفر، وزينها أجمل زينة ، فى كل منها الأغاني والقرقوز والملاهي، ويعطى الناس إجازة للتفرج على هذه المظاهر.‏ وكانت القباب الخشبية منصوبة من باب القلعة إلي ، باب الخانقاه ، وكان مظفر الدين ينزل كل يوم بعد صلاة العصر، ويقف على كل قبة ويسمع الغناء ويرى ما فيها، وكان يعمل المولد سنة في ثامن الشهر، وسنة في ثاني عشرة ، وقبل المولد بيومين يخرج الإِبل والبقر والغنم ، ويزفها بالطبول لتنحر في الميدان وتطبخ للناس .‏ ويقول ابن الحاج أبو عبد الله العبدري :‏ إن الاحتفال كان منتشرا بمصر في عهده ، ويعيب ما فيه من البدع " المدخل ج ‏2 ص ‏11 ، ‏12 " .‏

وأَلفت كتب كثيرة فى المولد النبوى فى القرن السابع ، مثل قصة ابن دحيه المتوفى بمصر سنة ‏633 هـ ، ومحيى الدين بن العربي المتوفى بدمشق سنة ‏638 هـ ، وابن طغربك المتوفى بمصر سنة ‏670 هـ ، وأحمد العزلي مع ابنه محمد المتوفى بسبته سنة ‏677 هـ .‏

ولانتشار البدع فى الموالد أنكرها العلماء ، حتى أنكروا أصل إقامة المولد ، ومنهم الفقيه المالكي تاج الدين عمر بن على اللخمي الإِسكندري المعروف بالفاكهاني، المتوفى سنة ‏731 هـ ، فكتب فى ذلك رسالته " المورد فى الكلام على المولد" أوردها السيوطي بنصها فى كتابه " حسن المقصد" .‏
ثم قال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:‏ وقد أتى القرن التاسع والناس بين مجيز ومانع ، واستحسنه السيوطي وابن حجر العسقلاني ، وابن حجر الهيتمي مع إنكارهم لما لصق به من البدع ، ورأيهم مستمد من آية {‏ وذكِّرهم بأيام الله }‏ إبراهيم :‏ ‏5 .‏

أخرج النسائي وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ، والبيهقي فى شعب الإِيمان عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الأيام بنعم الله وآلائه "روح المعاني للآلوسي" وولادة النبي نعمة كبرى.‏ اهـ ‏
وفى صحيح مسلم عن أبى قتادة الأنصاري قال :‏ وسئل -‏ النبي صلى الله عليه وسلم -‏ عن صوم يوم الاثنين فقال " ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أُنزل علىَّ فيه "
روى عن جابر وابن عباس :‏ ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه هاجر وفيه مات أي فى شهر ربيع الأول ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نص على أن يوم ولادته له مزية على بقية الأيام ، وللمؤمن أن يطمع فى تعظيم أجره بموافقته ليوم فيه بركة ، وتفضيل العمل بمصادفته لأوقات الامتنان الإلهي معلوم قطعا من الشريعة، ولذا يكون الاحتفال بذلك اليوم ، وشكر الله على نعمته علينا بولادة النبي وهدايتنا لشريعته مما تقره الأصول ، لكن بشرط ألا يتخذ له رسم مخصوص ، بل ينشر المسلم البشر فيما حوله ، ويتقرب إلى الله بما شرعه ، ويعرِّف الناس بما فيه من فضل ، ولا يخرج بذلك إلى ما هو محرم شرعا .‏

أما عادات الأكل فهي مما يدخل تحت قوله تعالى (‏ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )‏ البقرة :‏ ‏172 انتهى .‏

ورأيي أنه لا بأس بذلك فى هذا العصر الذي كاد الشباب ينسى فيه دينه وأمجاده ، فى غمرة الاحتفالات الأخرى التي كادت تطغى على المناسبات الدينية ، على أن يكون ذلك بالتفقه فى السيرة ، وعمل آثار تخلد ذكرى المولد، كبناء مسجد أو معهد أو أي عمل خيري يربط من يشاهده برسول اللّه وسيرته.‏

ومن هذا المنطلق يجوز الاحتفال بموالد الأولياء ، حبًّا لهمواقتداء بسيرهم ، مع البعد عن كل المحرمات من مثل الاختلاط المريب بين الرجال والنساء ، وانتهاز الفرص لمزاولة أعمال غير مشروعة من أكل أو شرب أو مسابقة أو لهو، ومن عدم احترام بيوت اللّه ومن بدع زيارة القبور والتوسل بها ، ومن كل ما لا يتفق مع الدين ويتنافى مع الآداب .‏
فإذا غلبت هذه المخالفات كان من الخير منع الاحتفالات درءًا للمفسدة كما تدل عليه أصول التشريع .‏
وإذا زادت الإِيجابيات والمنافع المشروعة فلا مانع من إقامة هذه الاحتفالات مع التوعية والمراقبة لمنع السلبيات أو الحد منها بقدر المستطاع ، ذلك أن كثيرا من أعمال الخير تشوبها مخالفات ولو إلى حد ما ، والكل مطالب بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالوسائل المشروعة "

يقول الزرقاني فى شرح المواهب للقسطلانى بأن ابن الجزري الإمام فى القراءات والمتوفى سنة ‏833 هـ علَّق على خبر أبى لهب الذي رواه البخاري وغيره عندما فرح بمولد الرسول وأعتق " ثويبة" جاريته لتبشيرها له ، فخفف الله عقابه وهو فى جهنم فقال :‏ إذا كان هذا الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي فى النار بفرحه ليلة المولد فما حال المسلم الموحد من أمته حين يُسرُّ بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته فى محبته .‏

يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر :‏
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه *‏ وتبَّت يداه فى الجحيم مخلدا
أتى أنه فى يوم الاثنين دائما *‏ يخفف عنه للسرور بأحمـدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره *‏ بأحمد مسرورا ومات موحدا؟

رجح ابن إسحاق أن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم كان فى ثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من عام الفيل وروى ابن أبى شيبة ذلك عن جابر وابن عباس وغيرهما ، وحكوا شهرته عند الجمهور .‏
وقد حقق صاحب كتاب " تقويم العرب قبل الإسلام " بالحساب الفلكي الدقيق أن الميلاد كان فى يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول الموافق للعشرين من شهر أبريل سنة ‏571 م .‏
والله أعلم

التسميات:

posted by arabmag @ 5:59 ص  
0
إرسال تعليق

تعليقات القراء:

 
علمني استاذى: حاربوا العهر بالفضيلة والخوف بالحب
بقلم : عماد رجب
قابيل.. ماذا فعلت بأخيك؟!
بقلم : مصطفي قيسون
العرب وسلام.. افتح يا سمسم
بقلم : محمد هجرس
اخجل من نفسك فأنت قطري !!!!
بقلم :وفاء اسماعيل
سيناء ارض القمر و الفيروز
بقلم : محمد الطواب
الكاميرا الجنائية : أهميه فن وعلم التصوير وتقاطعه ...
بقلم : د. ايهاب ابو زيد
أقسو لتحنوا
بقلم : هناء عبد الهادي
لبنان... على قياس مَن؟
بقلم : رشا ارنست
<< المزيد


يتقدم عماد رجب و أسرة تحرير مجلة العرب بمزيد من الآسي والحزن للزميل الحسيني الليثي في وفاة والدته وتدعو من الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون

 Google

زيارة هذه المجموعة
  • دراسة حكومية: 76% من المستخدمين للأعشاب منهم يؤكدو...

  • الاهلي المصري يتعاقد مع احمد حسن مقابل 4.8 مليون ج...

  • الرسوم المسيئة للرسول...صاعق تفجير لا حرية رأي وتع...

  • جـــباليــــــــــــا

  • العرب.. وجهة نظر سعودية!

  • إنها من اشد مصائب الامه (موت عالم)اه ياغزالى

  • جولة " رايس" لصياغة الأزمات

  • َشمْسُ فلسطين ُتلْهِبُ سـماءَ برلين ...!!

  • الخيانة والغدر عند الفرس عبر تاريخهم الطويل - الجز...

  • انســـانـي

  • كاريكاتير رمضان - للفنان بديوي
    كاريكاتير بديوي

    eXTReMe Tracker


    BLOGGER