|
اكبر واشهر مجلة الكترونية مصرية علي شبكة الانترنت |
|
|
|
|
|
|
|
|
| الأربعاء، فبراير 28، 2007 |
| شعب واحد متماسك أهم من حكومة وحدة وطنية |
بقلم سامي الأخرس
يبدو أن تجليات اتفاق الوفاق الوطني الذي وقع فى مكة لا زال يلقي بأصدائه وتجلياته على معظم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية ، حيث لا زال رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية يسعي لتشكيل حكومة الوحدة من خلال الحوار مع جميع القوي الوطنية والشخصيات الوطنية ، وجميع المؤشرات والدلائل تؤكد إصرارها على تشكيل هذه الحكومة حتى تضطلع بمسئولياتها الوطنية ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مآسي المرحلة السابقة فى حياة الشعب الفلسطيني ، مرحلة اتسمت بانهيار شبه كامل لمنظومة بأضلاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأعادت قضيتنا لمحاور كانت قد تجاوزتها . وهذا بفعل مخطط شامل متكامل بدأ من الممارسات الصهيونية والحرب الشرسة على الشعب الفلسطيني وامتزج بالفتنة التي شلت الجسد وأوقفت النبض الحي عن الحياة.
اتفاق مكة عالج أهم وأخطر القضايا ألا وهى الفتنة والاقتتال ، حيث أن وأد الفتنة يعتبر بعث الحياة فى شعبنا ، وإشعالها موت لشعب وقضية معاً، وهذا هو أهم ما جعلنا نبارك ونمني النفس بنجاح هذا الاتفاق ، رغم خطورة القضايا الأخرى وخاصة بعض القضايا الجانبية التي لم تتداركها الأطراف فى الحكومة والرئاسة ، ألا وهى العلاج النهائي لقضايا المقتولين بأحداث الفتنة الأخيرة ، والتي أحدثت شرخ اجتماعي في النسيج الاجتماعي ، وتركت رماد الفتنة مشتعل وهو ما يمثل ناقوس خطر معرض للانفجار ، وعبر عنه قتل محمد الغلبان أمس فى خان يونس تحت جناح الثأر العائلي ، وبدأ التراشق بالاتهامات التي أخذت الشكل العائلي ، وهناك من ستغل هذه الأحداث المتفرقة ليزج بأسماء العائلات الثكلى ليحرك غريزة الانتقام بداخلها والاقتصاص لأبنائها القتلى.
لا يمكن أن نكون مثاليين لدرجة الغباء السياسي فمن قُتل له أبنا أو أخاً لا يمكن أن يتناساه بسهوله ويتسامح لمجرد اتفاق وقع هنا أو هناك ، وذلك يعود للواقع الاجتماعي الفلسطيني المميز بنمط عشائري وعائلي محكوم بعادات وتقاليد موروثة وضرورة أخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار ، وهذا يتطلب التحرك سريعا من خلال المستويات السياسية لإيجاد السبل الكفيلة بعلاج هذه الآثار جذريا وبشكل عادل وموضوعي ، ولا يكفي احتسابهم شهداء للوطن وضحايا للوطن ، أو مثل ما يردد الآخرين أن نسموا على جراحنا ونتجاوز بركان الدم الذي نزف من خاصرة الوطن وأبنائه ، علينا أن نحتكم للعقل والموضوعية فى طرحنا وفعلنا ، والبحث عن حلول جذريه لهذه المشكلة وهذا لن يتأتي بدون التحرك على أعلي مستوي سياسي واجتماعي ، فضرورة تشكيل لجنة فعالة تضم كل القوي والأحزاب الفاعلة والشخصيات الوطنية ذات المصداقيه وكذلك الشخصيات الشعبيه وممثلي عن المؤسسات المدنية والقانونية وعن اسر الضحايا والعائلات الثكلى ، والخروج بتوافق يرضي الجميع لضمان وقف النزيف تحت أي مسميات ثأرية وعائلية ، أما دعوات رفع الغطاء الحزبي والعائلي ...الخ فهي لن تجدي ولن تشفي الجرح ، فهذا مرض تفشي بالجسد الفلسطيني خلقته مرحلة ، ولا بد من تشخيص سليم وعلاج ناجع للاستشفاء الكلي وإعادة اللحمة الاجتماعية للنسيج الاجتماعي الفلسطيني لنتمكن من مواصلة التحدي الأكبر المتمثل بمواجهة العدوان المستمر على الوطن ومقدساته .
يجب أن تكون دماء محمد الغلبان الذي قتل أمس أمام زوجته ناقوس خطر يتطلب تضامن وتكاثف الجميع لإخماده قبل أن ينفجر ويحرقنا مرة أخري . فالجميع مطالب بتحمل مسئولياته الوطنية والاجتماعية ، وتثبيت مبدأ الوفاق قولا وفعلا ليتحول من اتفاق إلي عهد ونهج ينظم حياتنا وبوتقة توحدنا مهما عظمت خلافاتنا السياسية .
سامي الأخرس
التسميات: articles |
posted by arabmag @ 4:27 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| في الطفولة" لعبد المجـــــــيد بن جلــــــون |
الدكتور جميل حمداوي
أول نص أوطبيوغرافي مغربي
مقدمـــــــــــــة:
من المعلوم أن أول رواية جزائرية هي "غادة أم القرى" لرضا حوحو وقد ظهرت عام 1947م، بينما تعتبر رواية" اعترافات إنسان" لمحمد فريد سيالة التي صدرت سنة 1961م أول عمل روائي ليبي، بيد أن هناك من يذهب بعيدا إلى أن أول نص ليبي هو "مبروكة" لحسين ظافر بن موسى التي طبعت في دمشق سنة 1937م1. أما في تونس، فكان أول نص روائي بعنوان" ومن الضحايا" لمحمد العروسي المطوي سنة 1956م. وتعد رواية"الأسماء المتغيرة" لأحمد ولد عبد القادر أول نص روائي موريطاني يصدر سنة 1981 عن دار الباحث للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت اللبنانية.أما في المغرب، فنرصد اختلافا بين الباحثين المغاربة، فهناك من يعتبر عبد المجيد بن جلون أول كاتب روائي بنصه الأطوبيوغرافي" في الطفولة" الذي نشر سنة 1957م، وهناك من يعتبر" دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب الصادرة سنة 1966م أول نص روائي مغربي2، بينما الدكتور حميد لحمداني يرى أن نص"رواد المجهول"لأحمد عبد السلام البقالي أول نص روائي مغربي صدر عن المطبعة العالمية بالقاهرة سنة 1956 م ، وفي المقابل لم يظهر نص " في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون إلا في سنة 1957م عن مطبعة الأطلس بالمغرب3. ويرى مصطفى يعلى أن رواية" الرحلة المراكشية أو مرآة المساوئ الوقتية" لمحمد بن عبد الله المؤقت أول نص روائي مغربي ظهر سنة 1930 م،4 أما الدكتور محمد قاسمي فيجعل رواية " طه"لأحمد الحسن السكوري في قمة الترتيب الببليوغرافي، وقد صدرت سنة 1941 م عن مطبعة الفنون المصورة بالعرائش في 25 صفحة.5
1- البعد المناصي في الرواية:
وعلى الرغم من هذه الاختلافات البيبليوغرافية في تحديد أول نص روائي مغربي، إلا أننا نعتبر " في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون أول نص أوطبيوغرافي (سيرة ذاتية) في المتن الروائي المغرب، وأول نص إبداعي أدبي تمثل قواعد الكتابة السردية كما هو محدد في السيرة الذاتية. و تتميز " في الطفولة" عن باقي السير الذاتية الأخرى أنها سيرة ذهنية كرواية أوراق لعبد الله العروي، بينما سير كل من محمد شكري ( الخبز الحافي، الشطار،...)، والعربي باطما(الألم، الرحيل) سير بيكارسكية شطارية موغلة في الواقعية الانتقادية الساخرة القائمة على الفضح والتمرد وتكسير الطابو المحرم أو المقدس سواء أكان دينيا أم سياسيا وإدانة المجتمع والثورة على أعرافه و قوانينه الطبقية الجائرة. ومن هنا، فسيرة عبد المجيد بن جلون تشبه سيرة " الأيام" لطه حسين وسيرة " حياتي" لأحمد أمين. ويمكن أن نعتبر " في الطفولة " لعبد بن جلون نصا روائيا لكونه يجمع بين التوثيق والتخييل، وبين المتعة الفنية وسرد الحقائق التاريخية. كما أن النص يخضع لكل مقومات الحبكة السردية وخصائص الكتابة الروائية فضلا عن توظيف خاصية التشويق والإمتاع الفني وتطويع السرد لخدمة المضمون والاعتراف الذاتي، ومن ثم يمكن القول: إن في الطفولة كتاب يجمع بين السيرة الذاتية والكتابة الروائية. أما العنوان الخارجي" في الطفولة" فيحمل طابعا ظرفيا يؤشر على المكون الزمني في علاقته بالشخصية المحورية.
وإذا انتقلنا إلى عتبة المؤلف، فعبد المجيد بن جلون من أهم الكتاب المغاربة المبدعين، جمع بين الإبداع والصحافة والعمل الديبلوماسي. ولد في الدار البيضاء سنة 1919 م، رحل به أبوه إلى مانشستر ثم عاد به إلى فاس ليستقر بها نهائيا ويدرس في الكتاب فالابتدائي ثم جامع القرويين . و بعد ذلك ، سينتقل إلى مصر لمتابعة دراساته الجامعية العليا. وقد حصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة القاهرة، وعلى دبلوم المعهد العالي للتحرير والترجمة والصحافة من نفس المدينة.
وقد بدأ النشر منذ عام 1936 م حينما نشر أول مقال له في مجلة(الرسالة المصرية)، كما نشر قصصه الأولى في مجلة (الثقافة المصرية)، ثم سيتابع عبد المجيد بن جلون نشر مقالاته وأعماله في الصحف والمجلات المصرية أثناء إقامته بالقاهرة التي امتدت لثمانية عشر عاما.
وفي العاصمة المصرية، أسس الكاتب مع مجموعة من أصدقائه المناضلين مكتب المغرب العربي سنة 1947 م، وتولى أمانته العامة. وعندما حصل المغرب على استقلاله عاد إلى الوطن ليرأس تحرير جريدة" العلم" ، ثم عمل سفيرا للمغرب في باكستان، وعاد إلى وطنه عام 1961 م ليواصل العمل في وزارة الخارجية دون أن ينقطع عن الكتابة والإبداع والنشر في الجرائد والمجلات. وقد توفي رحمه الله سنة 1981 م.
ومن أعماله البارزة: سيرته الذاتية " في الطفولة" التي نشرها الكاتب في حلقات أسبوعية بمجلة (رسالة المغرب) سنة 1949 م ، ومجموعته القصصية( وادي الدماء)، وهذه مراكش، ومارس استقلالك، وديوانه الشعري (براعم)، و مجموعته القصصية الثانية (لولا الإنسان) ، و كتابه (جولات في مغرب أمس)، و(سلطان مراكش). وكان آخر أعماله المنشورة قبل وفاته قصيدة بعنوان(زورق ينساب) عام 1961م.
المحتوى الدلالي والقصصي في سيرة" في الطفولة": تصور رواية " في الطفولة" حياة كاتب مغربي مشهور هو عبد المجيد بن جلون في مرحلة من مراحل مسار شخصيته، وهي مرحلة الطفولة بكل براءتها وسذاجتها وشقاوتها وأحداثها الفطرية المجبولة ووقائعها البسيطة التي تتردد بين الحذر والتهور، والخوف والمغامرة، وبين الجد والخمول، قبل الانتقال إلى مرحلة مراهقة الشباب ونضج الرجولة و تعقل الكهولة. ويستند الكاتب في ذلك إلى تقنية الاسترجاع والتذكر والاعتراف والتصريح والبوح الذاتي في ذكر الحقائق وتوثيقها واستعراضها مع مزجها بالتخييل الفني والتشويق الأدبي.
هكذا يرصد الكاتب طفولته المبكرة في إنگلترا بمدينة مانشستر مع عائلته الصغرى التي تتكون من الأب والأم والأخت، وكان أبوه تاجرا منفتحا على المجتمع الإنجليزي والمجتمع المغربي. وكان من زوار بيتهم آل باترنوس، الأسرة الواعية المحبوبة الهادئة، والأسر المراكشية الصاخبة التي كانت تزور منزل الكاتب الذي كان يغص بالضجيج والصراخ والضحك المتعالي بسبب الحركية الدائمة في المنزل الذي كان بدوره يحتوي على دورين مطلين على الشارع . وكان الكاتب يرتاح كثيرا لآل باترنوس ولا يرتاح للمراكشيين الذين كانوا يحولون دائما الجد إلى ضحك وهزل.
وسيعرف الكاتب في طفولته معاناة كثيرة وأحداثا درامية كموت الأم ومرض الأخت والاغتراب الذاتي والمكاني وقسوة الطبيعة والإحساس بالوحدة والكآبة. وسينفتح على عالم الدراسة منذ نعومة أظفاره، وسيقبل على المدرسة الإنجليزية الحديثة وسيتكيف مع نظامها ودروسها على الرغم من صعوبة درس النحو وتحذير الأم الشديد لابنها من الإقبال على درس اللاهوت الذي يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي.
ومع مرور الزمن، ستقرر الأسرة العودة إلى المغرب للاستقرار النهائي بمدينة فاس حيث عائلته الكبرى. ولما وصل الكاتب إلى هذه المدينة، لم يستطع التكيف مع جو هذه المدينة وعاداتها وتقاليدها المثيرة. وقد وجد صعوبة في التواصل والتفاهم مع أفراد أسرته وخاصة جده الذي كان دائما يستنكر طريقة لباسه وتصفيف شعره وطريقة كلامه. إذ كان يعد حفيده أجنبيا في كل ملامحه وتصرفاته الطفولية الغريبة. وبالتالي، كان الجد يوبخ أباه على هذه التربية الشائنة التي لاتمت بصلة إلى التربية الإسلامية الصحيحة. وعلى الرغم من قسوة الجد، فقد كان يكن كل الحب لهذا الطفل الجديد ويقدره ويلاعبه ويقربه إليه بعطف وحنان وينصت إليه كثيرا. وبعد فترة من الزمن، سيتأقلم الكاتب مع الأوضاع الجديدة، وسيندمج مع أفراد الأسرة وعائلته الجديدة ومع أطفال الحي وأبناء المدينة.
ومن أهم المآسي التي سيتعرض لها الكاتب وفاة معظم أحبابه من هذه الأسرة الجديدة التي كانت تجتمع في دار كبيرة واحدة كوفاة أخته وزوجة عمه وجده وما أصاب أباه من إفلاس مادي في تجارته. كل هذا سيؤثر على حالته النفسية وصحته التي أوشكت في كثير من الأحيان أن تودي به إلى الموت. وقد تغيرت به الظروف عما ألفه في مانشستر فبدأ يستغرب من هذا العالم الجديد القريب من البداوة والجهل والتخلف . ووجد صعوبة في تعلم اللغة العربية وسيكون الكُتاب ملاذه للتخلص من هذه العقدة النفسية التي أزمته ، وخاصة أن جده كان يعاتب أباه دائما على ما آل إليه الولد الذي لا يعرف لغة دينه وأجداده ولا يفهم شيئا مما يقال داخل الدار ولا يستطيع أن يتكلم ولا أن يجيب كالصخرة الصماء. وقد قرر الولد أن يتحدى هذا الإشكال الصعب، فدخل الكُتاب واستطاع أن يتمكن من اللغة ونحوها بعد أن تدرج في مستويات التعليم حتى ولج جامع القرويين ، وحقق في العلم شأوا كبيرا و تمكن من ناصية اللغة العربية وآدابها، وإن كان قد ألفى مشقة كبيرة في تعلم المواد الشرعية وعلوم الدين.
وقد أظهر الكاتب تفوقه الكبير عندما نشر مقالا في جريدة مشرقية عن أدباء المغرب، فبدأ شيوخ جامع القرويين ومثقفوه يطالبونه بالكتابة عن إبداعاتهم و التعريف بأعمالهم وذكر مكانتهم في الأدب المغربي ، بينما يعيب عليه الآخرون أنه تجاهلهم ولم يشر إلى أسمائهم في مقاله الأدبي النقدي القيم. وبعد ذلك، سيصبح الفتى كاتبا معروفا ذائع الصيت، له شهرة كبيرة في مجال الكتابة والنشر.
وسيقرر الكاتب السفر إلى مصر على غرار أصدقائه كعبد الكريم بن ثابت وعبد الكريم غلاب لاستكمال الدراسات الجامعية العليا في قسم الآداب والصحافة بعد حصوله على جواز السفر وعبوره لمنطقة الحدود المغربية الجزائرية بعد أن تخلص من كتاباته الوطنية، ولاسيما قصيدته الشعرية الوطنية التي لو وصل إليها شرطي الحدود لكانت الأمور أكثر تعقيدا ولأثرت على مستقبله الدراسي جملة وتفصيلا. وتنتهي طفولته بوصوله إلى القاهرة لتكون آخر محطة ضمن طفولته التي عرفت مسارات عدة تجمع بين الألم والأمل وبين الفرح والحزن. ويقول الكاتب معلقا على طفولته في آخر فصل من فصول الكتاب:" وبعد، فإن قصة طفولتي يجب أن تقف هنا، وإن امتدادها هذا نفسه فيه كثير من التجاوز، ولكن لم يكن من اللائق وقف الحديث قبل انتهاء مرحلة، وقد انتهت المرحلة التي أتحدث عنها بسفري إلى مصر، ولذلك فإن من المناسب أن أمسك ، فإن عالما ثالثا قد امتد أمامي لا أستطيع أن أزعم فيه أني كنت طفلا.".6
إذاً، يستعرض النص سيرة الكاتب الطفولية في مانشستر حتى ذهابه إلى مصر لمتابعة دراساته الجامعية مرورا بفاس دار الكبيرة وجامع القرويين. ويعني هذا أن الكاتب يركز على بيئتين متناقضتين حضاريا وثقافيا: بيئة إنجلترا وبيئة المغرب. كما تتسم البيئتان بقيم متعارضة تتمثل في ثنائية الأصالة والمعاصرة، وثنائية التقدم والتخلف، وثنائية التغريب والتأصيل، وثنائية المادة والروح، وثنائية التفسخ الحضاري في مقابل الاعتزاز بالهوية والدين والتشبث بالوطن. وبذلك تذكرنا الرواية برواية "الأيام" لطه حسين و"عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم و"موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح و"الحي اللاتيني" لسهيل إدريس...
وتعكس هذه السيرة الذاتية بصدق وتخييل فني حالة إنجلترا في بداية القرن العشرين وما تعرفه الإمبراطورية من غطرسة واستبداد إمبريالي، و ما تعيشه مانشستر من قسوة في أجواء الطبيعة وما تنثره من سواد وحزن يؤثر ذلك بشدة سلبا على نفسيات السكان الذين يميلون إلى الوحدة والعزلة والانزواء عن الآخرين وميلهم الكبير إلى الهدوء والصمت المتواصل. كما تنقل لنا الأجواء الاستعمارية التي يعيش فيها المغرب الذي كان يتخبط في الكثير من الأزمات والمشاكل المستعصية والأمراض المتفشية على جميع الأصعدة والمستويات، و يعاني بالخصوص من الفقر والجوع والجهل والتخلف والانحطاط والاستغلال الاستعماري في جميع القطاعات ؛ مما كان يدفع الطبقات الاجتماعية المتفاوتة إلى الصراع ضد الأجنبي المحتل وخوض النضال ضده. وكان المثقفون هم المناضلون الحقيقيون الذين كانوا يقفون في وجه العدو المعتدي ويحرضون الشعب على الاتحاد والاستعداد لمواجهته والصد له بالنفس والنفيس. كما يؤشر التعليم المغربي باختلافه اللغوي في تلك الفترة على وجود منظومتين معاكستين: المنظومة الفركفونية المتقدمة تقنيا وعلميا،والمنظومة الشرعية التقليدية المتخلفة هيكليا ومنهجيا.
وإذا تأملنا بنية الأحداث القصصية سنجد الحبكة السردية تنبني على البداية والعقدة والصراع والحل والنهاية في إطار الثلاثية المنطقية: التوازن واللاتوازن والتوازن. وتتمثل البداية في الاستهلال الذي يستند إلى المنظور الفضائي الزمكاني و تقديم الشخصيات التي ستكون محور القصة على غرار الرواية الواقعية. أي إن الكاتب استهل روايته بتقديم الزمان ومكان الأحداث والشخوص الرئيسية في الرواية لينتقل بعد ذلك إلى تحديد العقدة التي تتشخص في معاناة الكاتب من الاغتراب الذاتي والمكاني والانفصام الحضاري وتناقض البيئتين التي عاش فيهما الكاتب وتأثيرهما السلبي على نفسيته الرقيقة وصحته الضعيفة، ناهيك عما رآه من مشاكل واجهت أفراد أسرته كموت أمه وأخته وجده وزوجة عمه وإفلاس أبيه ومرضه العضال الذي أوشك أن يؤدي به إلى التهلكة دون أن ننسى ما لقيه الطفل من صعوبات في التأقلم مع البيئة المغربية، وما عرفه من مصاعب في التعلم واكتساب اللغة العربية ونحوها، وما عاناه من جراء غطرسة المستعمر وما كابده من قسوة الطبيعة خاصة في مانشستر. أما الصراع الدرامي في الرواية فيتجسد في مواجهة الذات لمجموعة من العوائق والإحباطات وتجاوز الواقع الذاتي و التكيف مع الواقع الموضوعي و تحقيق الفوز في التواصل مع فضاءين مختلفين ومتناقضين حضاريا وثقافيا. أما حل هذه الحبكة السردية فيكمن في الانتصار وتحدي العوائق الطبيعية والاجتماعية والسياسية والتربوية ليظفر في نهاية الأمر بجواز السفر للانتقال إلى القاهرة لمتابعة دراساته الجامعية وتحقيق ماكان يطمح إليه في مجال الكتابة والإبداع في المغرب وخارجه.
وقد وظف الكاتب شخصيات متنوعة في نصه ، فهناك شخصيات تنتمي إلى وحدة الأسرة كالأب والأم والأخت ، وشخصيات تنتمي إلى وحدة العائلة الكبرى كالجد والجدة والعم وزوجة العم و الزوار المراكشيين،.....وشخصيات تنتمي إلى وحدة الفكر والأدب كعبد الكريم غلاب وعبد الكريم بن ثابت، وشخصيات تنتمي إلى وحدة التعليم والتربية كالمعلمين والأساتذة والمدير والفقهاء.....وشخصيات أجنبية مثل : أسرة آل باترنوس ومسز شالمداين.... ولكن ما يلاحظ على هذه الشخصيات أنها شخصيات تاريخية وواقعية عاشت فعلا في الواقع الموضوعي كشخصيات الفكر والفن والأدب، بينما هناك شخصيات خاضعة للتخييل والتشويق الفني وأغلبها جاءت نكرة بدون ذكر أسمائها الحقيقية . ويعني هذا أن شخصيات الرواية إما أنها شخصيات تاريخية واقعية يقصد بها الكاتب التوثيق والتأريخ والاستشهاد الموضوعي وإما أنها شخصيات فنية تخييلية عابرة يستعرضها الكاتب من أجل أهداف فنية ليس إلا. ولكن يبقى الكاتب هو الشخصية الرئيسية المحورية النامية داخل مسار النص الروائي لدينامكيتها وانفتاحها على الأحداث إيجابا وسلبا.
و يستحضر الكاتب في نصه الأطوبيوغرافي فضائين متقابلين: فضاء إنگلترا وفضاء المغرب، وبتعبير آخر يذكر فضاء مانشستر وفضاء فاس، وهنا نسجل جدلية الداخل والخارج، وجدلية الانفتاح والانغلاق، فضلا عن جدلية التغريب والتأصيل، كما يدل الفضاءان على الصراع الحضاري والثقافي والديني. كما تتقابل الأمكنة العامة والخاصة للإحالة على مجموعة من القيم والسمات المتقابلة كالتطور والتخلف، والعلم والجهل، والمادة والروح، والبداوة والحضارة...
ومن حيث التأشير الزمني ، تعود الرواية إلى فترة مابعد الحرب العالمية الأولى، حيث ينتقل الكاتب مكانيا في إطار صيرورة الهجرة والاغتراب من الدار البيضاء إلى مانشستر، فالعودة إلى الدار البيضاء ثم الاستقرار في مدينة فاس:" قيل إنني ولدت في مدينة الدار البيضاء ثم قضيت في تلك المدينة بضعة أشهر، ثم ركبت البحر بين ذراعي أمي إلى انجلترا، وقد كان ذلك بعد الحرب العالمية الأولى، أي إنني مررت في بلاد حديثة العهد بالحرب، ومع ذلك لا أذكر منها شيئا يدل على أنني7 كنت انتفع بالنظر أو التمييز".
وتمتد الرواية – إذاً- من فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وتنتهي عند سنة 1937م إبان سفر الكاتب إلى مصر ودخول المغرب في مرحلة المفاوضات مع المستعمر الأجنبي ومطالبته بالإصلاحات السياسية والاجتماعية والإدارية والاقتصادية والتربوية." بيد أن الأيام لا تقيم وزنا لما يشعر به من يعيشون فيها من أبنائها، ففي تلك الأيام الباردة من شتاء سنة 1937 غادرت منزلها إلى منزل زوجها، وغادرت أنا منزل والدي لأعبر البحر الأبيض إلى مصر، وتدل كل البوادر على أن تلك الأيام كانت آخر ما جمع بيني وبينها".8
ومن حيث الوصف، عمد الكاتب إلى تقنية الروائيين الواقعيين والطبيعيين في الإسهاب والتطويل والإطناب في الوصف والتصوير والتشخيص ، إذ خصص الكاتب صفحات طويلة لوصف الشخوص والأمكنة والأشياء والوسائل والطبيعة مستعملا في ذلك الأوصاف والنعوت والاستعارات والتشابيه والأحوال والصور البلاغية والتشكيل الفني البصري والذهني. ومن الأمكنة التي وصفها الكاتب منزل أسرته في مانشستر والدار الكبيرة في فاس والكُتاب ومدرسته الإنجليزية. كما التقط أثناء وصفه للوسائل الاختراع الجديد وهو القطار الحديدي الذي كان يكرهه الكاتب بسبب هيئته المخيفة وبشاعته المتقززة بالرعب وضجيجه المقيت. أما الشخصيات المرصودة بالوصف فهي كثيرة كأسرة آل باترنوس، وأساتذته الذين كانوا يدرسونه بفاس سواء أكان ذلك داخل الكُتاب أم في جامع القرويين أم في المدارس العصرية الفرنسية علاوة عن وصفه لجده وأفراد عائلته الصغيرة والكبيرة. ومن أغراض الوصف في روايته التصوير وتأطير الأحداث وتفسيرها مع تحديد سياقها الزمكاني ثم التزيين أوالتقبيح أو تبيان مكانة وهيئة الموصوف وبيان حاله.
الخطاب السردي في الرواية: تقوم هذه الرواية التي تتخذ شكلا أوطبيوغرافيا على فن السيرة وخاصية التذويت وسمة التذكر والاسترجاع كما تنبني على المنظور السردي الداخلي ، أي تستعمل الرؤية مع أو التبئير الداخلي من خلال تشغيل ضمير المتكلم . وهنا يتساوي الراوي والشخصية الرئيسية في المعرفة . ويعني هذا أن السارد يعرف في نفس الوقت ما يعرفه البطل الرئيس في الرواية. ومن هنا تتخذ الرواية طابعا منولوجيا قائما على المناجاة والحوار الداخلي والسرد الذاتي والمشاركة الداخلية في إنجاز الأحداث. والمقصود بهذه المشاركة أن الراوي يشارك الشخصية المحورية في إنجاز الوظائف السردية الأساسية و تحقيقها على مستوى البرنامج السردي سطحا وعمقا.
ومن أهم مميزات هذا المنظور أن السارد ينقل الأحداث من زاوية شخصية ذاتية ويبئر الشخصيات الأخرى عبر منظوره الخاص بواسطة التعليق والتقويم وإصدار الأحكام. ومن هنا تتحول الرؤية الشخصية الداخلية الذاتية إلى رؤى موضوعية كاستخدام الرؤية من الخلف أو الرؤية من الخارج. ومفهوم هذا أن الكاتب قد يشغل ضمير المتكلم في نقل الأحداث، ثم يسخر هذا الضمير ليستعين بالضمائر الأخرى لنقل ما تعرفه الشخصيات الأخرى.
ومن الوظائف التي يعرف بها السارد داخل هذه الرواية مهمة السرد والتعبير و التأثير والتبليغ و الأدلجة والتشويق الفني والتصوير الأسلوبي والتوثيق الموضوعي والتخييل.
وتعتمد الرواية أيضا على الترتيب الزمني الكرونولوجي انطلاقا من الحاضر( الطفولة في مانشستر) نحو المستقبل( السفر حيال القاهرة)، والدليل على هذا الترتيب الزمني التعاقبي انطلاق الرواية من فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى إلى سفر الكاتب إلى مصر سنة 1937م . كما أن الأحداث تسير منطقيا على غرار التعاقب الزمني. لكن يلاحظ أن الرواية عبارة عن وحدات سردية وقصصية مستقلة بنفسها مفككة دلاليا وهيكليا ؛ مما جعل بنية التسلسل الحدثي المنطقي تخضع لنوع من الهلهلة السببية نظرا لانعدام الاتساق والانسجام والنسيج الترابطي .
كما أن إيقاع الرواية يخضع تارة للتسريع الناتج عن الحذف الزمني والتلخيص الحدثي، ومرة أخرى يخضع الإيقاع للبطء الناتج عن الوقفات الوصفية الكثيرة والمشاهد الدرامية.
وعلى الرغم من التعاقبية الزمنية على مستوى تطور إيقاع الرواية فإن النص في الحقيقة يقوم على الاسترجاع والاستذكار أو مايسمى بفلاش باك مع تشغيل الزمن الهابط الذي ينطلق من الحاضر نحو الماضي، وهذا على مستوى التزمين الخارجي وليس على مستوى التزمين الداخلي لكيلا نسقط في تناقض مثير للمفارقة والجدل.
ويهيمن على النص أسلوب السرد أو الأسلوب غير المباشر؛ لأن الكاتب يستعرض الأحداث بطريقة كلاسيكية منولوجية، ويستقرىء التاريخ والذاكرة الاسترجاعية، لذا يقل الحوار والمنولوج مع غياب البوليفونية ودمقرطة السرد . أما اللغة فهي لغة واضحة بسيطة موحية ومعبرة تتسم بالواقعية ونبض الحياة وخاصية التوثيق والتصوير الشاعري تارة والتشخيص الواقعي التسجيلي تارة أخرى. وتتعاقب في الرواية الجمل البسيطة والمركبة إيجازا وإسهابا، وتكثر الجمل الفعلية الدالة على الحركية والتوتر الدرامي الذي يتجسد في دينامية الأفعال التي كانت تتأرجح بين الأفعال الماضية والمضارعة التي تؤشر بدورها على ثنائية الماضي والحاضر.
هذا، وتحيل الرواية على واقع المغرب في ظل الاستعمار الأجنبي والحماية الدولية الغربية ، وما كان يكابده المغرب من جوع وفقر وجهل وتخلف و وتصوير ما كان يعرفه من تخلف و ضياع وتقهقر حضاري وثقافي وتراجع في بنيته التعليمية والتربوية. وتشير الرواية كذلك إلى فترة الحرب العالمية الأولى والأزمة الاقتصادية العالمية وما سببته من إفلاس اقتصادي ومالي وظهور الحركة الوطنية وطبقة المثقفين المتنورين الذين كانوا يحملون مشعل النضال والتنوير والصمود في وجه المعتدي المتغطرس.
خلاصات و استنتاجات:
نستشف مما سلف ذكره، أن نص " في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون سيرة ذاتية، وأول خطاب أوطوبيوغرافي في مسار الرواية المغربية ، كما أنه نص روائي كلاسيكي يسترجع الكاتب فيه طفولته التي قضاها في صراع مع الذات والواقع مع التأرجح بين الإخفاق والانتصار مشغلا خطاب البوح والاعتراف والاستذكار واسترجاع الماضي لمعرفة الحاضر ضمن رؤية سردية داخلية مع التنويع الأسلوبي واللغوي والتفنن في الإيقاع الزمني وتنويع الفضاءات والمشاهد المكانية.
الهوامش:
1 - د. محمد قاسمي: بيبليوغرافيا الأدب المغاربي الحديث والمعاصر، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، المغرب، ط1،2005،ص:155م، وهذا الكتاب أضافه الباحث بقلمه الشخصي؛
2 - عبد الحميد عقار: الرواية المغاربية، شركة النشر والتوزيع، المدارس، الدار البيضاء، ط1 ،2000،ص:24؛
3 - د. حميد لحمداني: الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي، دار الثقافة بالدار البيضاء، ط1، 1985م، ص:549؛
4 - مصطفى يعلى: بيبليوغرافيا الفن الروائي بالمغرب، مجلة آفاق، المغرب، العدد3-4 ،1984م، ص:74؛
5 - د. محمد قاسمي: نفس المصدر، ص:113؛
6 - عبد المجيد بن جلون: في الطفولة، دار نشر المعرفة، الرباط، المغرب، ط 2005م، ص:278؛
7 - عبد المجيد بن جلون: في الطفولة، ص: 8؛
8 - نفس المصدر، ص:234؛
التسميات: Edu |
posted by arabmag @ 4:21 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| كل تعديلات وانت طيب |
بقلم عبد الرحمن جادو
ليس مستبعداً أن أقرأ هذا الخبر في صدر الصفحة الأولى للأهرام وروزا وأخبار اليوم وباقي الصحف السيارة : مفتي الجمهورية ووزير الأوقاف وشيخ الأزهر يعلنون ان تفسير قوله تعالى " غير المغضوب عليهم " مقصود به كل معارضي التعديلات الدستورية
لو انتهى حال مصر بعد التعديلات الى بلد يحكمها التوربيني ويحكم فيها أطفال الشوارع لكان أفضل من بلد يحكمها أطفال الشوارع
عندما يجلس جمال مبارك على أشلاء معارضي التعديلات الدستورية سيتذكر أنها أشلاء لأحياء اختاروه ، لأن السكوت علامة الرضا
كل ما على الشعب المصري عمله في مواجهة التعديلات الدستورية هو أن يسأل أولاً يعني إيه دستور ، من هنا لغاية ما يحصل ده يكون الدستور اتلغى وتم اقرار نظام عرفي بوقيقي لحكم مصر
كل تعديلات وانت طيب
التسميات: articles |
posted by arabmag @ 3:52 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| قراءة فى المشهد السياسى لمصر 2007 |
بقلم سيد يوسف
تمهيد لا يهدف هذا الموضوع لرسم صورة شديدة القتامة حين يصف واقعا كئيبا ساهمت فى صنعه عوامل عدة أبرزها الطغيان السياسى، وترسخ مفهوم التشبع بالنقد ومن ثم الإحباط لدى بعض الفئات نتيجة العجز عن الخروج من هذا الواقع، فضلا عن عوامل أخر.
كما لا يهدف إلى مجرد توصيف ورصد لواقع مؤلم لا سيما فى أبرز ملامحه من حيث تبيان فعالية العلاقات البينشخصية بين أفراده سواء على مستوى التعامل بين الأفراد بعضهم بعضا أو على مستوى التعامل بين السلطة والناس أو حتى على مستوى التعامل على مستوى الإنسان داخل نفسه (صورة نفسية )، ولو أسهبنا فى وصف ذلك فإننا سوف نرسم صورة شديدة القتامة لا نبتغيها لكن ما نهدف إليه هو تبيان قولة حق نرجو بها تقديم المعذرة إلى ربنا لعل الظالمين يرجعون فهى بمثابة جرس إنذار وتنبيه لعل وعسى....كما تهدف إلى تقديم مادة تصلح للتنبؤ بما يحتمل أن يؤول إليه الحال الداخلى فى ظل هذى المعطيات.
ملامح وأحداث
(1)
صورة موجزة لواقع سياسى مؤسف
لا نتجاوز الواقع حين نقول إن الرئيس مبارك لم يعد يشعر به أحد من الناس فى بلادى وكأنه شبح يظهر كل حين على الساحة خشية القيل والقال، وقد أدرك كثير من الفاقهين أن ملف الداخل وكل إلى النجل، وملف الخارج وكل للمخابرات، مع ملاحظة غياب دور وزارة الخارجية وإحالة ذلك الدور إلى رئيس جهاز المخابرات حتى بات منصب وزير الخارجية وكأنه شاغر... ومع انتقال دائرة اتخاذ القرارات الإستراتيجية والقومية من الرئاسة والجهات السيادية إلى لجنة فرعية بالحزب الوطنى تسمى لجنة السياسات فلنا أن نتنبأ بتعديلات دستورية يمكن وصفها بالمسخرة ( 34 مادة دستورية يطالها التعديل تم انتقاؤها فى مطبخ لجنة السياسات).
هذا وفى الوقت الذى تم فيه تجميد تام لمؤسساتنا التى كانت فاعلة كالجيش والقضاء وأجهزة الرقابة الإدارية فضلا عن التعليم سواء الجامعي أو ما قبل الجامعى كل ذلك لصالح المؤسسة الأمنية (الشرطة) شهدت البلاد أحداثا مؤسفة لم تشهدها مصر من قبل كالتحرش الجنسى فى عرض الشارع من قبل أجهزة الأمن، وتفشى ظاهرة البلطجة وانتشار العنف فى قطاعات كثيرة لم تكن موجودة هكذا من قبل.
كما طفح السطح ببروز مجموعة رجال الأعمال بصورة متوحشة وانتقالهم بالزواج التقليدى من السياسة من المصانع إلى مراكز اتخاذ القرار، وعلاقات شديدة الانتماء بالمصالح الغربية...والحق إنه ليس زواجا بالسياسة بقدر ما هو زواج بنجل الرئيس تحديدا حيث –ووفقا لذلك – فقد تمت شبشبة ( نحت من كلمة شباب) مراكز الإعلام والصحف المسماة بالقومية وبعض الوزراء والمحافظين وجلهم من المحسوبين على لجنة السياسات التى يتولى شئونها شاب هو نجل الرئيس مبارك.
ويشعر النظام الحاكم بأنه ملفوظ ومكروه، وكراهية الناس فى بلادى لنجله أشد ففيها استمرار للظلم والطغيان ومن ثم لجأ النظام لتنظيم سرى يدعى لجنة السياسات ليتدبر أمر التوريث عبر تنازلات خارجية ورشاوى داخلية وتعديلات دستورية مشوهة قدر ما يستطيع لا سيما وأن هناك إجماعا شعبيا رافضا لمبدأ التوريث، وإجماعا شعبيا أيضا فى كراهية الوالد والولد، وقد عزز هذا حراك سياسى بسيط لا يطمئن إليه النظام الحاكم رغم قمعه.
(2)
النظام يصنع لنفسه عدوا
ليس للإخوان المسلمين دية عند الغرب، وفى الداخل هناك من يؤيد استئصالهم حقدا أو حسدا أو غباء أو جهلا ولربما جمع ذلك كله معا...ومن ثم ماذا لو صنع النظام لنفسه عدوا يشغل به حديث الناس عن الإصلاح ويعود من خلال إقصائهم إلى تجميد الحراك السياسى الذى بدأت تشهده البلاد بقوة، ويضمن ألا يؤاخذه الغرب عليه ولا يؤاخذه بعض الداخل؟!
وقد كان، فقد أوقد النظام حربا لا هوادة فيها مع الإخوان، وقد حذر الفاقهون أن هذه الحرب لا تخص الإخوان لأنهم ذو نزعة إسلامية فقط بقدر ما أن النظام عدو لكل صوت ينادى بالإصلاح ويعرى ذلك النظام لا سيما إذا كان على قوة فى التنظيم ورجاحة فى العقل.
والحق أن النظام الحاكم بالغ جدا فى فزاعة الإخوان المسلمين، حتى ارتد مكره السىء إليه كشأن الأغبياء دوما.
قد يكون الهدف من الاعتقال والمصادرة وتشويه السمعة والنيل من الإخوان طلابا ورموزا وأفرادا بالإعلام والمحاكمات العسكرية وبإهمال أحكام القضاء المدنى، وبعودة حكم البوليس السياسى تحت مسمى أمن الدولة قد يكون الهدف منه توصيل رسالة يدركها المصرى بحسه الشعبى (اضرب المربوط يخاف السايب) وفى هذا إشارة للأحزاب والضعفاء، وقد يكون الهدف من ذلك زيادة الإحباط العام وتوصيل رسالة للشعب المصرى بأنه لا أمل لكم فى مقاومة التوريث، وفى هذا الصدد أشير إلى ما يتناقله بعض الناس فى بلادى...حدثنى بعضهم منفعلا: إذا أراد مبارك توريث الحكم فليورث لقد زهقت أنفسنا، فليورث، لقد باع البلد قطعة قطعة ونهبها، فليورث، ولكن ليُْبقِ على ما تبقى ولم يُنْهَبْ بعد.
ولنا أن نتساءل هل تكمن مشكلة النظام مع الأخوان تحديدا أم مع كل صوت حر شريف ينادى بمحاربة الفساد تلك البيئة التى لم يعد يطيق النظام الحاكم العيش إلا فيها ؟!
الحق إن مشكلة النظام تكمن فى عقليته التى لا تجعله يحسن رؤية الواقع الداخلى ومن ثم فهو يحارب أى صوت ينادى بالإصلاح ولو أصلح هو لكان خيرا له فالإصلاح أرخص من الفساد وتبعاته وسلوا عن أيمن نور، وطلعت السادات، والمستشارين مكى والبسطاويسى لم يحاربهم النظام وهو ليسوا إخوانا ؟!
(3)
ابتزاز الغرب وأطماعه المعلنة ولقد أدرك الغرب ضعف النظام ولهاثه حول التوريث حتى بات يوجه له صفعات الإهانة كل حين، وفى اتفاق مكة الأخير بين فتح وحماس دون رعاية مصرية صفعة واضحة الملامح لمن يعقلون.
ومن المعلوم أنه فى حال ضعف البلاد فإن القوى المجاورة يزاد طمعها وتتوحش قوتها لا سيما توحش وتربص القوى الإقليمية والدولية والتى لها مطامع معلنة ومكتوبة تجاه مصر عبرت عنها نية القوم بالهجوم على مصر عام 2015 ، كما عبرت عنها ما تناقلته استخبارات الغرب من قبل من كون مصر هى الجائزة الكبرى، ونذكر بما ذكرته مجلة كيفونيم الإسرائيلية الناطقة بلسان المنظمة اليهودية العالمية من دراسة اعتبرتها الأوساط الإسرائيلية بمثابة "ورقة عمل للحكومات المتعاقبة" وضحت أطماع القوم فى مصر ورغبتها فى ذلك بل محاصرة مصر حيث أدرك الخارج أنه لا يمكن الوصول إلى القلب قبل تفتيت الأطراف وهذا يفسر لنا محاولة تطويق مصر من خلال الكيان الصهيونى شرقا، ووادى النيل جنوبا(بدأ الأمر حين فصلت السودان كلية عن مصر كمطلب بريطانى للجلاء عن مصر ثم الآن محاولات فصل الجنوب عن الشمال فضلا عن دارفور وما يمثله السودان عموما من حائط استرتيجى لمصر ولكن يبدو أن كل ذلك يهون من أجل تلاقى المصالح حيث للغرب البترول السودانى واليورانيوم السودانى وللكيان الصهيونى ماء النيل وحيث للداخل التوريث ) فضلا عن التغير الملحوظ فى البنية الجسمية والصحية(سرطانات وأمراض ) للعامة فى بلادى تحول دون المقاومة لاحقا.
نقول : الغرب يبتز النظام المنبطح غاية الابتزاز من أجل تحقيق مطامعه المعلنة مستغلا كراهية الناس فى بلادى للحاكم ونجله من أجل تفتيت مصر داخليا، ونهبها معتمدا على ازدياد كراهية الناس فى بلادى للنظام لعلها –واهما- تهيئ له فرص التدخل المباشر مستقبلا.
ومن ناحية أخرى فإن النظام مستعد لفعل أى شيء من أجل ضمان استمرار التوريث حفاظا على ما تم نهبه من ثروات مصر، وخشية من العقاب والمحاكمة له...ومن ثم فهو يسارع فى تقديم فروض الطاعة العمياء للغرب متجاوزا مصالح البلاد والأمثلة التى تؤيد كلامنا تترى نذكر منها : التخلى عن دور مصر الإقليمي مع الاكتفاء بدور السمسرة لأمريكا، ومنها اتفاقيات تضر بمصلحة مصر مثل اتفاقية الكويز مع الكيان الصهيونى، ومنها اتفاقية تصدير الغاز الطبيعى للكيان الصهيونى، ومنها محاصرة حماس داخل فلسطين، ومنها انخفاض عدد الجيش المصرى بصورة متزايدة لحساب الشرطة، ومنها التفريط فى مثلث أم الرشراش، ومنها المشاركة اللوجيستية غير المعلنة في الحرب الأمريكية على العراق .......الخ
خاتمة وملاحظات
غياب الحاكم وطموح الابن، وابتزاز الغرب وتنازل النظام، وتنازع النخب المصرية وضعفها، هذى بعض مفردات الواقع المؤسف الذى أخر البلاد وجمدها ...وأول ملامح التغيير اتفاق النخب، وإيقاظ وعى الناس، ومنع التوريث ولكن الذى يطلب العلا دون تضحية وتعب واهم وخاسر لا محالة. سيد يوسف
التسميات: articles |
posted by arabmag @ 3:50 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| أعر خطاك لرحلة أخرى |
شعر محمد دلة
اتناول الشاي الصباحي الشفيف بنكهة النعناع،امطر وجهي الملتـــاع
بالأحزان كي أبدو طبيعيا وشعبيا كأذكار المســـاء،كسائق التكسي يراوغ
في الأزقة عقربين، نباهة الشرطي والأزمات تخنق الطرقات بالفوضى
وزنار اللهيب،وأتقن العربية الفصحى كأي صحيفة تتلو المراسم خمـــس
مرات على باب الرياء،انا كما ترجو الجهات محطم الخطوات ،لي ما بين
نزف عاجل وتخوم نزف آجل هم من الكبريت والقمح القصي ،فلا تقولي
يا غريب ولا غريب سواي ،من غده يفر الى غلٍ من الكلمات،يعبدهــــــا
ويرسمها على شفة المغيب،ولا علامة للنشيد ،وأول النسيان تجسيد وترديد
ومعنى يغمر الاسماء بالروح الوحيد،أنا الغريب أطعت قافلة المجـــــوس،
عصيت داليتي وبعت دمي بفضة العشاق،كمصدقت وكم كذبت وكانت في
المدى دسر الصليب،فلا تقولي يا غريب،ليجمع الوادي خطاك ولوحة البحر المديد،فما مقامك غير ثانية وأصحو من جنازات العدو،أعر خطاك لرحلة أخرى،لجلجلة تطهر قاتيلك من التأثم والفجيعة يا غريب.
شاعر وكاتب فلسطيني
التسميات: Poem |
posted by arabmag @ 3:41 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| العصا الأمريكية والقطعان العربية |
دكتور / محمود الحوت
1 عقب تفجيرات سبتمبر الإرهابية ؛ كانت العصا الأمريكية المشهرة على مؤخرات الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و الإسلامية ، مدموغة بشعارها الضخم "محاربة الإرهاب " ؛ وبجانب مقبض العصا نقش شعار صغير على استحياء – لا تكاد العين تتبين حروفه و لا المنطق يقر جديته – يعلن عزم أميركا على نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في تلك البلدان .
2 - وتابعت تلك الأنظمة المذعورة . " العصا " المتأرجحة وهي تمس " السودان" مسا خفيفا - قاصفة مصنع الأدوية - ، ثم تسمرت عيونها - جاحظة من الهلع - على " العصا " وهي تنهال على " أفغانستان " مهشمة عظامها . وتحسست الأنظمة مؤخراتها وأعناقها وتشبثت أيديها بمقاعدها , واصطكت مفاصلها , وأخرس الرعب ألسنتها .. و "العصا الجبارة " تنقض على العراق تدمر وتسحق الحجر والبشر , الحيوان والشجر.. وتطارد فئران النظام البعثي الهاربة إلى الجحور . وتتسمع هذه الأنظمة لأزيز "العصا "التي تحوم قريبا من جمجمة " النظام السوري " فتدفعه ليركض متعثر الخطى , ململما أمتعته , ساحبا جيشه ومخابراته من لبنان . 3 وبدا كل نظام يتوجس ؛على أي جزء من كيانه المهترئ قد تكون ضربة "العصا " القادمة ؟ - فاستبق وبادر لاهثا " قذافي ليبيا "- أمين القومية العربية – ( سابقا ) بتسليم كل ما لديه من – "أمانات " وتجهيزات , و وثائق وأسرار خاصة بالمشروع النووي و أتبعها بتسليم ضابطي مخابراته المتهمين في حادث طائرة " لوكربي " ؛وعرض دفع مليارات الدولارات تعويضا لضحايا نضاله السابق ضد الطائرات المدنية والملاهي الليلية الأوربية. ثم امتشق حسام "دون كيشوت" وأعلن أنه ونظامه صمام أمان وحماية من المد الإسلامي وخطر الاصوليه ؟!!! - وكذلك فعلت أنظمة اليمن , وبلاد النفط والغاز , والأردن , والمغرب حيث تدافعوا متسابقين للتطوع , مقاتلين أشاوس , وجنودا مخلصين في كتيبة محاربة الإرهاب , ليصطفوا بجوار"باكستان"- يؤدوا التحية ويعطوا" التمام "- منتظرين التعليمات من " شاويش" أمريكي وظيفته مساعد وكيل إدارة بالخارجية الأمريكية . - وجميع الأنظمة العربية - بلا استثناء –حتى السلطة الفلسطينية –ابنة "اوسلو" كلهم أعلنوا براءتهم من الإرهاب وعزمهم على القضاء على معارضيهم من الإسلاميين ومن في صفهم وتهميشهم أو إقصائهم , بل بادروا بتغيير المناهج الدراسية, وتفكيك الثقافة الإسلامية ,اتخاذ بعض الخطوات المظهرية, إيحاء بأنها على طريق الإصلاح, وعيونها وكل حواسها تترقب اهتزازات "العصا الأمريكية" . 5 أما مصر –التي كانت زعيمة الأمة , ورائدة النهضة , ومنارة المنطقة العربية ؛ التي كانت صاحبة الهيبة والرهبة ؛ صاحبة القرار ,ومحط الأنظار؛ التي كانت تملك القوة الناعمة والقوة الداهمة ؛ فقد كان نظامها الذي تسمر وتجمد وشاخ - في أسوأ حالاته ؛ فقد غاص بالبلاد في مستنقع من المشاكل الاقتصادية لاجتماعية والتعليمية والصحية ؛ ومشروعة الناجح الوحيد هو تدعيم أمن النظام لأكثر من ربع قرن , أما مشروعه القومي والحضاري والذي لا يشغله سواه ولن يرضى له بديلا ولو ضحى بماضي الأمة ومستقبلها (لا يوجد في حاضرها ما يضحى به )– فهو ترتيب وإنجاح ( التوريث )- وإذ بالنظام وهو يغوص فوق الأمة في ذلك المستنقع , حاملا فوق كتفيه " الوريث " و"خطط وترتيبات التوريث " يرى ظل "العصا الأمريكية " يتأرجح قريبا من صحارى القاهرة . فلم يتوانى –رغم جموده وعناده – عن الإسراع بتعديل المادة 76 من الدستور ليظهر الاستفتاء على رئاسة الجمهورية وكأنه انتخابات حقيقية تضارع انتخابات البيت الأبيض مع ديباجة دستوريه مطولة بأيد ترزية القوانين والدساتير- وما أكثرهم في بر مصر– تثقب وتمزق"عجلة" الإصلاح قبل أن تركب لسيارة الوطن ؛لتبتعد" العصا" إلى حين, يلتقط فيها النظام أنفاسه, ليتدبر كيف يتخلص من تهديدات "العصا الأمريكية" ويواصل مخططات التوريث .وكانت الانتخابات الرئاسية شكليه وهزلية ؛ ثم جاءت انتخابات البرلمان الأخير 2005 وانقضت جولتها الأولى عن مفاجآت زلزالية ، فقد انهارت أصنام للسلطة وتساقطت رموزها , وانطلق فرسان المعارضة من مرشحي الإخوان يحصدون الأصوات والمقاعد، وزلزلت الأرض تحت أقدام سدنة النظام ودارت الرؤوس وجحظت العيون من الفزع وولوا الوجوه قبل "البيت الأبيض"- صاحب العصا- توجه له العتاب وتستقرئ إشاراته ؛ وهنالك كما يذكر الأستاذ هيكل : يهرع شارون – من ؟! – شارون – (رئيس وزراء إسرائيل) – ( العدو الصهيوني ) للاتصال بالرئيس الأمريكي – لنجدة النظام المصري –ويحثه على إزاحة عصا الإصلاح عن مصر وأن يتركوا النظام يكبح انطلاقة المعارضة الإسلامية , فنجاحها بمصر هو دعم لحماس وللتطرف وضد مصالح إسرائيل وأمريكا . وينير الضوء الأخضر أركان النظام وتتوقف "عصا" المطالبات الإصلاحية عن الهش أو الاقتراب من أرض الكنانة . وينقشع غبار جولتي الانتخابات اللاحقة عن فضائح كبرى للنظام فمن جهة : تزوير وبلطجة وضرب وسحل وإهانات للناس والصحافة والقضاة وقبضة طاغية تبطش بالجميع و لا ترقب في مواطن " إلا ولا ذمه" . ومن جهة أخرى يحصل الإخوان على 88 مقعد بنسبة 20% من البرلمان ويحصل الحزب الحكومي على 32% ليسرع من فوره بضم مستقلين حققوا الفوز على مرشحيه – حتى لا يفقد الأغلبية . - وكان على النظام أن يعيد حساباته : وتردد السؤال ( هل خرج النظام من الانتخابات مهزوما – حقا & أم انتصر ؟ ) - لقد كسبت المعارضة الإسلامية كثيرا من المقاعد ما كانت لتكسبها لولا شبح عصا الإصلاح الأمريكية , وقد يقول قائل : والضغوط الشعبية ؟ – لكن منذ متى كانت الضغوط الداخلية ( إن وجدت أو سمح لها أصلا أن توجد ) تستطيع أن تحرك شعرة أو تعدل سياسة قررها النظام ؟ !
ولكن النظام في الحقيقة ، فاز بجائزته الكبرى فلم يعد يرى ظلا ولا شبحا " للعصا الأمريكية " التي تطالبه بالإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان ؛بل وجد يدا أمريكية حانية , تربت على كتفيه ,ونظرة – من كونداليزا – راضية مرضية فتثاءب وانتشى ,وازدادت شهيته وتضاعف نهمه لتأمين مخططات التوريث وجعله "قدرا مقدورا "؛ وكلما رأى " العصا الأمريكية " تتجه للتفرغ و الانكباب كلية في مبارزاتها العنيفة في " العراق" و"إيران" و"أفغانستان" وعلى مشارف "سوريا" وسواحل "الصومال" ازداد إسراعا في (خطط التوريث) وتفريغ البلاد من أي معارضة حقيقية , ومصادرة مساحات الحرية المحدودة التي جاءت من عند الله . ولما تأكد من غياب "عصا أمريكا" , انطلق بصلف وجبروت يعيد مصر نصف قرن للوراء , واستخرج عصيه القديمة و انتضى عصيا حديثة ورفع " العصا" يبطش ذات اليمين وذات الشمال وأطلق حملته الشعواء ( أن الإخوان خطر علي أمن مصر !! ) اعتقالات ومصادرات للأموال والشركات والتنكيل بالطلاب
لقد علم النظام أن عليه أن يستغل الوقت المتاح , فيسرع بالأداء مشهرا"عصاه "، ليكبل البلاد ويمسخ العباد ,ويعدل الدستور ويغير القوانين , لتتكون المعالم الواضحة والراسخة " لدولة التوريث " ؛
وتسابق الحكام العرب كل يشهر "عصاه المحلية " على رؤوس شعبه والمعارضة الإسلامية ؛ وذلك قبل أن تتغير الأوضاع الدولية , وقبل أن تعود للوجود " العصا الأمريكية " تهش على "القطعان العربية" – ونسوا جميعا أو تناسوا , أن الشعوب إذا رفعت "عصاها " ثم ألقتها , فإنها سوف ( تلقف ما يأفكون ) .
التسميات: articles |
posted by arabmag @ 3:40 ص   |
|
|
|
|
|
|
|
| الثلاثاء، فبراير 27، 2007 |
| مازلتُ على قيد الإنتظار |
بقلم خالد أبو ستة فقدت بريقي .... لم أعد أحمل رائحة النصر... أتكئ هنا على وجعي و أنكسر... أسقط فوق متاريسي بلا خوف, فما وجدت راية تستحق الوقوف من جديد . عاشق بدوي هارب من صحرائي العتيقة أبحث عن وطن من صمود ... لم تعد القبائل مقدسة عند فرسانها ...لم تعد أغصان النخيل تغري الخيول . هناك .. هناك حيث الرمال و جدائل معفرة بالتاريخ .. حيث القصيدة لها لون الليل... ورائحة القهوة تغريك كالنساء ... هناك ..حيث سقط أخر أخرنا.. كنت أنا و كان الريح و عاصفة أسمها ((ثورة)). نصف قرن نسافر في معابرنا ..نصف قرن من نزق عواصم تؤرخنا في دفاتر العابرين ، لا لغة تشبه زيتون البلاد.. و لا خبز يكسوه الجليد!. يؤرقني هذا العشق .. فما زلت صغيرا على الموت!. أمد يدي لأنتشل الخيام .. أنتشل حصاري من حصاري فينشطر بين أصابعي كالبحر.لا رصيف يحمل دمي.. لا جدار يرفع وجهي فوق جبهته .. لا شيء لي سوى غربة تقترب من نهايتها و موت على شكل حياة . آيا بلادي التي تلفظني باستحياء .. آيا رفاق بلا سلاح .. أين أنتم مني ؟ أيا أنا منكم ؟؟ فقدت كل خرائطي ...ولم يتبقى في جعبتي غير ( خارطة السقوط) .. السقوط نحو "الصفر".. نحو هجرة بلا عودة .. بلا مفتاح يحثني على الرجوع . أرى وجه أبي في الحلم .. أراه كيف يغرق في كأس من يأس .. و أم تبكي على حصاد من هباء !. لستً نفسي .. لن أكون غير واجهة شعب من شتات.. و ها أنا .. ها أنا مازلتُ على قيد الانتظار . خالد أبوستة
التسميات: Story |
posted by arabmag @ 11:55 م   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| نعلنها صراحة |
نعم أنها الحرب التي سوف تمتد إلي كل مناطق اليمن د. محمد النعماني nommany2004@yahoo.com
إن الحرب اليوم في صعدة هي امتداد لحرب 1994 ضد الخصوم السياسيين والمعارضين للسلطة وان الفاتحين لعدن هم أنفسهم الفاتحين لصعدة وان اشتراك معهم اليوم بعض العابدين من العسكريين من الانفصاليين ومن ابنا الجنوب وريما إن الرئيس أراد ضرب ما تبقي من قوات الاشتراكي العسكرية ولتخلص من هده الأنياب الذي مازال الرئيس وجماعته يعمل لها ألف حساب بهدف تدميرها وتقليص نفوذ نائبه عبد ربه منصور من المؤسسات العسكرية والأمنية وهي الحقيقة الذي ينبغي إدراكها وفهمها الآن بالذات
في هذه الظروف والمتغيرات القائمة في اليمن بشكل خاص والعالم بشكل عام كما إن الرئيس ذهب إلي ابعد من ذلك من حلال إقحام أهالي العسكريين وأسرهم في قضايا ثار ستحلق بهم الضرر علي المدى ويعزز من الصراعات القبلية القادمة وخاصة إن هناك قضايا ثار في مازالت قائمه منذ عام 2000 ويمكن أن تكون حرب صعدة خطيرة للغاية عن نمط العلاقات الأسرية والاجتماعية والسلم الاجتماعي نعم مشكلة صعدة لن تحل بالحرب كما أن الوحدة لا يمكن أن تفرض علينا في الجنوب بالقوة والشيء المؤسف أن الكثيرين من الضحايا في حرب صعدة هم من الجنود الجنوبيين وهو الأمر الذي يدفعني للتساؤل لماذا زج بابنا الجنوب بالقوات المسلحة في حرب صعده وأين هي القوات الشمالية اليوم بات مكشوف لنا بان الرئيس أراد من خلال هده الحرب التخلص من ابنا الجنوب العسكريين بزجهم في حرب صعده وإقحامهم في قضايا ثار ستشكل عليهم وعلى أسرهم عبء ثقيل وفي الوقت نفسه نجد أن هناك من يعمل على إثارة واستفزاز مشاعر ابنا الجنوب من خلال قيام بعد المتنافدين بنبش قبور شهداء الثورة اليمنية وأحداث 13 يناير في معسكر طارق في عدن ومن المفارقات أن نرى اليوم إن التعبئة ضد ابنا صعده أخذت طابعة ديني وطائفي أكثر وتحريض ديني وهو نفس الأسلوب والتعبئة التي شونت على ابنا الجنوب في حرب 94 وهو الأمر الذي يدفعنا إلى القول والإعلان صراحة أن الحرب لا يمكن أن تحل مشاكل صعده وان الوحدة لا يمكن أن تفرض على ابنا الجنوب بالقوة وهو ما يؤكد لنا أن سيناريو حرب 94 مازال قائم وان امتداده قد يشمل العمق السعودي وهو ما أكد عليه الأستاذ عبد الله سلام الحكيمي في منتدى الأيام في عام 2002 ولدلك نعلنها صراحة للرئيس علي عبد الله صالح ونقول له إن الحرب لا يمكن أن تحل مشاكل اليمن وان الحرب لا يمكن أيضا أن تحل مشاكل صعده وان الوحدة لا يمكن أن تفرض على ابنا الجنوب بالقوة يسويها نكته يمنيه تقول أن مجلس الوزراء اليمني عقد اجتماعا طارئا بطلب من وزير الأشغال العامة الذي أوضح الحال المزرية للبنية التحتية في كل أنحاء البلاد، فلا مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا شبكات مياه ولا كهرباء .... الخ، وطلب حلا، فاقترح وزير الخارجية أن تعلن اليمن الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية فتقوم البوارج والطائرات الأمريكية بـ ((دك)) المحافظات اليمنية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وبعدها نقرر الاستسلام فتعقد أمريكا مؤتمر للدول المانحة وتقرر تخصيص مائة مليار دولار لإعادة إعمار بلدنا مثلما فعلت في أفغانستان والعراق، وافق كل الوزراء على الفكرة واستحسنوها إلا الرئيس الذي ظل صامتا لفترة ثم قال بعدها: وماذا لو انتصرنا نحن على........ أمريكا؟
|
posted by arabmag @ 11:52 م   |
|
|
|
|
|
|
|
|
| رجــــل بـلا قلب |
شعر صالح ابو حمد رجــــل بـلا قلب
لن ألومك سيدي 00 لكني نفسي ألوم 0 تعلقت بحبك – سنوات وسنوات 00 عدت منها كمحارب - مكسور القلب – مجروح مهزوم 00 مهموم – مهموم 0 ألملم أحزاني – ابحث عن ذاتي 00 في فضاء يختنق- بالعواصف – بالزوابع – والغيوم 0 اتمني نزول المطر – يغسل جرحا 00 يعيد مجدا 00 يفتح أفقا 00 لقلب مصدوم 0 ربما أخطأت في تقديري – وسرت ألي حبك - مغمضة العيون 00 وما فكرت ان حب رجلا – بلا قلب – يعني فشلا محتوم 0
صالح ابو حمد Saleh5560@hotmail.com
التسميات: Poem |
posted by arabmag @ 11:51 م   |
|
| | | |